تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الكنوز — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٦٦ من ٣١٧.

الكنوز

ج ١ · ص ١٧٦

عن ذلك كله ووقع قلبك في بحار العظمة فتقع في الوله إلى الله فإذا صار هذا القلب كجدار غسل وطين ثم جصص فصار أبيض ثم نقش وطيب فصار مطيبا منقوشا فحينئذ أقبل إلى الإحسان وعلى حسن الطاعة بأن يعبد الله كأنه يراه فذاك منه الإحسان الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عليه السلام

مثل الدنيا مثل بحر عميق كل من دخله غرق فيه لأنه لا يرى ساحله فإلى كم يسبح فهو في السباحة حتى يعيا فيلقي نفسه في التهلكة وربما هاج الموج فيغرق في تلك الأمواج

فالكيس من يجانب البحر فهو في سلامة ومأمن من الآفات إذا لزم السواحل والفرضة ومن له حمق دخلها من قلة المبالاة وترك السواحل فإذا هو هالك

ومن كان قويا في ذات يده هنيئا مريئا بآلاته وأدواته ورجاله وشرعه وديدبانه وهيأ السفينة فركب البحر في مركب لم

ج ١ · ص ١٧٧

يضره لأن سفينته بعرض البحر وطوله قد طبقت البحر فإن سكنت الريح أرساها وإن هاجت أجراها فالآدمي بحره حرصه الذي في جوفه فليس لحرصه نهاية كالبحر الذي لا يرى أطرافه وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو كان لابن آدم واديان من ذهب لا بتغى إليه ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب )

أخبر أن صاحب هذا كلما ازداد تناولا من الدنيا لم يدعه ما في جوفه حتى يطلب مزيدا وذلك حرصه الذي غرق فيه قلبه فأهلكه

ثم قال في آخره ويتوب الله على من تاب فالتوبة من العبد إقباله إلى الله بقلبه والتوبة من الله على العبد إقباله على العبد بوجهه الكريم فتلك سفينته وكما أن السفينة بلا أداة وآلة ورجال لا تغني عنه شيئا فكذا التوبة لها شعب حتى تأتي بالشعب كلها وهو أن يعرض بقلبه عن جميع الشهوات والهوى فذاك الإقبال كل

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة