المرأة التي في لسانها بذاء
ج ١ · ص ١٤٤
التجويز والشايذبوذ فإذا انتبه للوعد والنوال جد واجتهد فعند الإنتباه إنما باله الوصول إلى ما أطمع وليس له شفقة على المحمل
والثالث عمل على الحرمة والشفقة على حقوقه فوقاه العثار وصدمات النفس وعمله على الهشاشة والسماحة والانطلاق
قال له قائل صف لنا حال المشفق في أموره قد عرفنا الصنفين فمن هذا الثالث قال هذا عبد محب لربه فهو يتحرى مسراته في الأمر كما روي عن الله تعالى أنه قال يا عيسى أنزلني من نفسك كهمك وتحر مسرتي في الأمور
فالمحب لربه إنما باله من الأمور طلب مسراته ماذا يحب ربي من هذا الأمر وماذا يسره
ألا ترى إلى ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لله أفرح بتوبة العبد من أحدكم ضلت راحلته عليها زاده
ج ١ · ص ١٤٥
وطعامه وشرابه في فلاة من الأرض فضرب يمينا وشمالا في طلبها فلم يجدها فوطن نفسه على الموت وقال أذهب إلى ذلك المكان الذي ضلت فيه راحلتي فرجع إليها فوجدها قائمة هناك
ومن السرور بعباده يباهي بعمل الآدمي للملائكة ويفتخر به فيهم فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبدي فهو لفرحه بتوبة العبد وبأعماله يباهي به الملائكة
وما جاء أنه يباهي بأهل عرفات ويقول عبادي جاؤوني شعثا غبرا من كل فج عميق
فحق على من عقل هذا أن يطلب في الأمور بجهده مسراته فيطلب زينة الأمور فإن لكل شيء زينة وكسوة وقد يرى الأشياء العارف كيف يتضاعف حسنها إذا كسيت وزينت وطيبت والمحب لربه لا يرضى أن يعمل له على خبث النفس والكراهة والعسر والتثاقل والنكر والعبوس بل يتوخى في كل أمر التسارع والخفة والسبق والهشاشة والسماحة والانطلاق واليسر فإن لم يجد هذا في وقت عظمت عليه المصيبة في ذلك الوقت وعده نقصا عظيما