ومثل المؤمن المخطئ الغافل مثل رجل في خربة في فلاة من الأرض يأتيه صوت
ج ١ · ص ١١٥
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه ( أن ليس أحد منكم ينجيه عمله ) قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمته )
والعاقل المنتبه عقل هذا الباب فعمل جميع أعمال البر ورمى بها خلف ظهره ولسانه لا يفتر عن الدعاء والنداء عند التضرع وعينا قلبه شاخصتان إلى الله تعالى يغسله بماء الرحمة فيصلح حينئذ للمغفرة فعندها إذا قال اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ضحك الرب تبارك وتعالى اسمه كأنه يقول عبدي كان بين يدي فترك المقام فأذنب ثم ندم فجال وتردد فلم يجد عند أحد فرجا فأيس من الجميع ثم عاد إلي علم أنه لا يقدر أن يداويه من هذا إلا أنا لأني لم أجعل المغفرة بيد غيري وإذا ضحك إلى عبده لم يحاسبه
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أفضل الشهداء عند الله تعالى الذين يلقون في الصف ولا يلتفتون بوجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في الغرف الأعلى من الجنة
مثل المؤمن المخلط
ج ١ · ص ١١٦
يضحك إليهم الرب ) إن الرب إذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم والمغفرة حجاب الرحمة فإذا ستر ذنب عبد وتخطى بذلك الستر فقد نجا من العذاب لأن الرأفة قد استكملت والعرض والحساب باق على العبد فإذا ضحك الله اليه نجا من العرض والحساب لأن الضحك من الجود فإذا استعمل على العبد جوده نجا وكأنه لم يذنب
ومثل الهوى في الآدمي كالسحاب المطبق على الأرض كلها قد أحاط بالأفق ومن وراء السحاب شمس فإذا انكسفت الشمس صار النهار كالليل فإذا انجلت عن الكسوف في سحاب فذاك نهار مقيم ذو غبار وغيم فإذا انقشع منها مثل روزنة حتى بدا منها بمقدار ذلك فأشرق نورها في الأرض أضاءت الأرض كلها بقدر ما أشرق في تلك الروزنة فلا تزال تتقشع وتتسع تلك الروزنة حتى تتقشع كلها وتفضي في جميع نواحي الأفق فتصير السماء مصحية والشمس بارزة مشرقة بكمالها على جميع الأرض في التل والجبل فالأوادية والأمصار والقرى والبيوتات والكوى فبقدر ما ينقشع