تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل من جاء مسجده — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٧٩ من ٣١٧.

مثل من جاء مسجده

ج ١ · ص ٨٩

فقام أبو بردة رضي الله عنه فقال يا رسول الله الله يحب مكارم الأخلاق فقال ( يا أبا بردة لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق )

حدثنا الجارود أخبرنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن القاسم قال قال عبد الله تجد الرجل فظا فإذا بحثته وجدت سريرته الإيمان وتجده حلو الخلائق فإذا بحثته لم تجد فيه من الإيمان شيئا ومن شاء الله جمع له حلاوة الدين وحلاوة الخلق

والفظاظة ضد الكرم فمن كانت له فظاظة غلظ قلبه والكرم لين القلب وانقياده بمنزلة شجر الكرم أينما قدته انقاد ولذلك سمي جنة العنب كرما

وكذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه قال لا تقولوا للعنب كرما إنما الكرم قلب المؤمن ) وذلك لأنه لان ورطب بالرحمة التي حلت به من الله

مثل الرؤيا حين تعبر

ج ١ · ص ٩٠

تعالى وانقاد لعبوديته والكافر كز قاسي القلب يابس كالصخر لأن رحمة الله لم تنله فيبسته حرارة النفس وشهواتها وقواه التجبر والكبر فيبس وكز فإن كان فيه بعض هذه الأخلاق المحمودة فاستعملها فبجوهريته استعمل لا بمعرفة الله تعالى فيجاوز الحدود حتى أفرط وضيع وشان ما حسن منه

ومثل من يسبح بتسبيح غيره مثل رجل عجز أن يهدي إلى الملك عل قدر ملكه وغناه فأهدى إليه من طاقته ومقدرته ثم قال له أهديت هذا من ذات يدي وأهديت إليك بقلبي هدية مثلك فعلم الملك أنه صادق في مقالته فاحتسبها منه على قدره وجعل ثوابه على ذلك

فكذلك العبد فيما بينه وبين الله تعالى إذا أثنى عليه فإنما يثني بمبلغ علم ثم علمه العبد أنه عاجز عما وراء ذلك من الثناء إذ هو فوق ما أثنى فيقول لك الحمد كما حمدت نفسك وأنت كما أثنيت ولك التسبيح كما سبحت به نفسك ولك الحمد زنة عرشك ومداد كلماتك ورضا نفسك فهذه المعجزة عن بلوغ هذه

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة