تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل بيت العنكبوت — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٥٠ من ٣١٧.

مثل بيت العنكبوت

ج ١ · ص ٦٠

الدار وجلس ثمة فإذا قيل له ثانيا سلم ما بعت ذهب إلى زاوية أخرى مع ثقله ولا يزال دأبه هكذا في التسليم يتحول من مكان إلى مكان ويفرغ ناحية ويشغل أخرى إلى أن يقبض الثمن ويسلم ويخرج منها فالمؤمن من شرطه تسليم النفس إلى الله تعالى في كل شيء فلو اقتحم النهي وفرط في الأمر صار كمن سلم بعض النفس دون البعض كمن تحول من زاوية إلى زاوية لا تسخو نفسه بتسليم ما باع فالمسلم باع نفسه وماله من مولاه يقول له إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين وصير تسليمه في عشر خصال مذكورة في الآية وجعل منها الجنة فكلما وفى تحصيله منها فقد سلم جزءا من المبيع ثم مع هذا يقتضي ربه الثمن فلو عقل هذا كيف

مثل الشرك

ج ١ · ص ٦١

يستحيي من ربه اليوم إلى أن يجيء قبض الثمن

مثل المصلي الذي يصلي ويكون ساهيا في قلبه كمثل رجل جنى في حق الأمير ثم ندم فاستجمع خدمه وخوله وتوجه إلى باب الملك معتذرا فلما قام بين يدي الملك بشاكريته وخدمه ووقف بهم عليه معتذرين مما كان منه ومن خدمه من سوء الأدب صفح عنه وحيي وأكرم ومن أقبل إلى الملك ثم زاغ عنه في الطريق وبعث بشاكريته وخدمه حتى وقفوا مقام الاعتذار ومحل الكرامة ولما أقبل الملك إليه ليقبل عذره ويحسن إليه أعرض عن مقام 50 الاعتذار وشغل بنهماته وترك خدمه وخوله بين يدي الملك معتذرا منه أفليس من مقالة الملك أن يقول أنت الذي جنيت في حقي وتركت أمري وضيعت أموري وهؤلاء الخدم إنما حضروا لأجلك فأقمتهم مقام الاعتذار عنك واشتغلت بنهماتك أليس أنه ممقوت ولا يعبأ باعتذار خوله فيما هنالك

وكذا مثل دعواته التي تجري على لسانه بدون حضور القلب رغبة ورهبة كمثل سائل يقف على باب يسأل شيئا ولم يلبث ومضى

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة