تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل الإيمان في القلب — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٣١٤ من ٣١٧.

مثل الإيمان في القلب

ج ١ · ص ٣٢٦

مثل خاص الأولياء مثل أرحية الريح جاءت الريح فتحمل ذلك الرحا فهو في رأي العين يدور كالطائر يطير وسبب دورانه منكمن فهؤلاء المستعملون في القبضة أسباب أمورهم قد انقطعت عن أسباب أهل الدنيا وخفيت لأنها من عند الله تعالى

مثل المؤمن والكافر والمنافق مثل ثلاثة نفر أتوا نهرا عظيما في مفازة فوقع واحد منهم في النهر فسبح سبحا وخرج ووقع الثاني فكلما كاد ان يصل إلى شط النهر ناداه الثالث الذي لم يدخل بعد في النهر أن يا فلان هلم إلي إلي فإن الطريق مخوف فتهلك ارجع إلي فإني أعلم بطريق آخر يعبر بالسلامة على القنطرة والذي خرج يناديه أن إلي إلي فإن الطريق آمن وعندي من النعيم ما لا يوصف فما زال يذهب إلى هذا وإلى ذاك حتى يغرق في الماء ويهلك

قال قتادة رحمه الله فالأول الذي عبر مؤمن مخلص والذي لم يعبر بعد كافر والذي دخل منافق يدعوه المسلم من ورائه والكافر يدعوه من خلفه وهو متردد متذبذب حتى يأتيه الموت

ج ١ · ص ٣٢٧

فيموت منافقا فيبقى في قعر جهنم في أسفل السافلين

ومصداق هذا قول الله سبحانه وتعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا

ومثلهم أيضا مثل أهل بلدة بقوا في جدوبة وقحط وشدة ويبوسة وعسر وضيق وفقر فجاء رجل بهي سخي كريم جواد رؤوف رحيم وقال لهم أنا لكم ناصح أمين وإنكم بقيتم في هذه البقعة في هذه الشدة والمحنة فإني أدلكم على أرض فيها خصب وسعة وخضرة وماء ونعيم فارتحلوا إليها تنجوا من هذه المحنة فقوم قبلوا نصيحته وارتحلوا إلى تلك البقعة فوجدوا ما أخبروا وزيادة وقوم لم يصدقوه ولم يلتفتوا إلى كلامه وبقوا في أرضهم في القحط والشدة وجازوا ذلك فنزلوا فيها واطمأنوا بها فرحين بها معجبين بها وأرسلوا إلى هؤلاء القوم الذين بقوا في ديارهم وأخبروهم بذلك إنا وجدنا ما وعدنا الرجل وزيادة تعالوا معنا تنجون من هذه الشدة فلم يقبلوا ولم يخرجوا فلما لبثت تلك الطائفة في تلك الأرض زمانا وشهورا وسنينا متنعمين جاء الرجل ثانيا وقال إن في موضع آخر أرضا أحسن من هذه ونعيمها ومياهها وأشجارها وثمارها أضعاف من هذا فارتحلوا إلى هنالك

فصدق بعض منهم وارتحلوا فوجدوا هنالك أكثر وأطيب مما وعدهم الرجل فمكثوا ثمة وأخذوا في التنعم وبقوا في

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة