تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل الإيمان في القلب — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٣١٣ من ٣١٧.

مثل الإيمان في القلب

ج ١ · ص ٣٢٥

مثل عمال الله تعالى على طريق الرجاء والثواب مثل بعير الرحا يشد على عصاري حجر الرحا وأخذ بعينيه فهو يدور على ذلك القطب والبكرة في أرض عشرة أذرع لا يبرح من تلك البقعة في شهره ودهره ولا يعرف سوى ذلك شيئا فالرحا الأعمال الثقال وتعب الأركان فيها وطحنها الذي ترمي به تلك الأنوار التي تصعد إلى السماء من تلك الأعمال والقطب الذي تدور عليه أعمالهم نياتهم ومقاصدهم يبتغون بها 97 الثواب من الله تعالى فهم الشهر والدهر مشاغيل في الأعمال ودوران قلوبهم على طلب ذلك النوال لا يبتغون غير ذلك

ومثل الصديقين العارفين في الأعمال مثل أرحية الماء جاء الماء منحدرا جدا ودار القطب بما فيه من الأجنحة فالماء علمهم بتدبير الله وعلمهم بالله

ج ١ · ص ٣٢٦

مثل خاص الأولياء مثل أرحية الريح جاءت الريح فتحمل ذلك الرحا فهو في رأي العين يدور كالطائر يطير وسبب دورانه منكمن فهؤلاء المستعملون في القبضة أسباب أمورهم قد انقطعت عن أسباب أهل الدنيا وخفيت لأنها من عند الله تعالى

مثل المؤمن والكافر والمنافق مثل ثلاثة نفر أتوا نهرا عظيما في مفازة فوقع واحد منهم في النهر فسبح سبحا وخرج ووقع الثاني فكلما كاد ان يصل إلى شط النهر ناداه الثالث الذي لم يدخل بعد في النهر أن يا فلان هلم إلي إلي فإن الطريق مخوف فتهلك ارجع إلي فإني أعلم بطريق آخر يعبر بالسلامة على القنطرة والذي خرج يناديه أن إلي إلي فإن الطريق آمن وعندي من النعيم ما لا يوصف فما زال يذهب إلى هذا وإلى ذاك حتى يغرق في الماء ويهلك

قال قتادة رحمه الله فالأول الذي عبر مؤمن مخلص والذي لم يعبر بعد كافر والذي دخل منافق يدعوه المسلم من ورائه والكافر يدعوه من خلفه وهو متردد متذبذب حتى يأتيه الموت

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة