مثل طيب الإيمان على القلب
ج ١ · ص ٣٢٤
وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما
مثل من يستمع قلبه إلى حديث نفسه فيقبل منها ويستشيرها في أموره ويقبل ما تشير عليه مثل رجل معروف بالعقل والعلم ذي خطر وجاه يستشيره الناس في أمورهم أقبل على صبي من خلقان وأدناس وبزاق ومخاط يلعب بالتراب لعب الصبيان فهو يستشيره في الأمور ويستمع مقالاته ويقبل منه فكل من نظر إليه من العقلاء تحير في أمره وتعجب من فعله
فكذا النفس في جوف الآدمي بهذه الصفة نهمتها اللعب والبطالة من الشهوات والنهمات مع خلقان الأعمال وأدناس الذنوب وبزاق الغضب ومخاط البكاء جزعا على فوات الدنيا ومصائب أحوالها
فإذا ذهب القلب الذي أكرمه الله تعالى بمعرفته وزينه بالعقل وشرفه بعلم أسمائه وعلم القرآن فأعرض عن هذه العطايا والهدايا وأقبل على حديث النفس وإشاراتها وإلى ما تدعو إليه فقبل منها واستفاد بها فهذا شأن عجيب ومن نظر إليه فيه حيره
مثل الإيمان في القلب
ج ١ · ص ٣٢٥
مثل عمال الله تعالى على طريق الرجاء والثواب مثل بعير الرحا يشد على عصاري حجر الرحا وأخذ بعينيه فهو يدور على ذلك القطب والبكرة في أرض عشرة أذرع لا يبرح من تلك البقعة في شهره ودهره ولا يعرف سوى ذلك شيئا فالرحا الأعمال الثقال وتعب الأركان فيها وطحنها الذي ترمي به تلك الأنوار التي تصعد إلى السماء من تلك الأعمال والقطب الذي تدور عليه أعمالهم نياتهم ومقاصدهم يبتغون بها 97 الثواب من الله تعالى فهم الشهر والدهر مشاغيل في الأعمال ودوران قلوبهم على طلب ذلك النوال لا يبتغون غير ذلك
ومثل الصديقين العارفين في الأعمال مثل أرحية الماء جاء الماء منحدرا جدا ودار القطب بما فيه من الأجنحة فالماء علمهم بتدبير الله وعلمهم بالله