تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل الشهوات وترددها في الصدور — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٣٠٤ من ٣١٧.

مثل الشهوات وترددها في الصدور

ج ١ · ص ٣١٦

ومثل العارف كمثل من عاين الأسد ونظر إلى شخصه في ذلك المرج فأخذت هيبة الأسد بمجامع قلبه وركبت أهواله نفسه وصار كثوب بال وحلس ملقى من روع القلب وفزع النفس

مثل أهل الإرادة في درجاتهم مثل خدم الملك كل واحد منهم قد اتخذ على رأسه إكليلا وبارقة في يده ليلقى بها الملك يوم العرض فعمد أحدهم إلى الذهب الأحمر الصافي فصاغه ثم عمد إلى جواهر ثمينة من اللآلئ والياقوت والزمرد فركبها فصوصا فبلغت قيمة إكليله مائة ألف وزيادة

وآخر عمد إلى ذهب معمول مغشوش فصاغه وركب فيه من الفصوص ما يباع بثمن يسير من الأخزاف ونحوه وعظام صدف فإذا كان يوم العرض ولقيهم الملك فأنفذهم إلى سوقه

1 اجتناب أبواب الكلام

ج ١ · ص ٣١٧

ليعطي كل واحد منهم ثمنه من الخزانة فعندها يظهر الأسف والندم على ما فرط في ذلك

فعمال الله تعالى في هذه المراتب على إرادتهم فمن عمل على طريق الحب والتحنن فعمله كتلك الجواهر الثمينة والذهب الخالص فأوفرهم حبا له أعلاهم ثمنا لجوهره وأصفى في ذهبه فالذهب الخالص صدقه والفصوص المركبة حبه لمولاه

فعمال الله تعالى هكذا صفتهم فعامل يخلط ويشوب فهو كالذهب المعمول الذي شابه ذلك النحاس والصفر والأدوية مع التخليط إذا صفت إرادته بجهده لم يتفكر في العلاقة فعمله مع طلب الثواب والنجاة من العقاب فهذه فصوص ليس لها كثير أثمان لأنها ليست بجواهر وكيف تكون جواهر وقد شانها طلب نجاة النفس وثوابها فبال النفس قائم بين يدي مولاه وقلبه حجاب كثيف يحجبه عن مولاه

وأصحاب الجواهر في أعمالهم من عمل لربه بلا علاقة وصدق الله في ذلك العمل بالمجاهدة بطلب الصدق وخرج العمل منه من نار الحب وفورانه فصعد إلى الله تعالى فلا ينتهي حتى يصير إلى محل الحب فهناك يعرض وهناك يقبل وهناك يثاب

وأعمال هؤلاء الآخرين منتهاها إلى العرض على العرش

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة