تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل الدنيا وانخداع الأحمق بها — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٢٨٥ من ٣١٧.

مثل الدنيا وانخداع الأحمق بها

ج ١ · ص ٢٩٧

انكسفت فذهب ضوؤها وإشراقها فإذا انجلت عن الكسوف عاد إليها مضيئا

فكذا المعرفة إذا غشيتها الكبائر فقد انكسفت شمسك فصرت في ليل دامس فلو اجتنبت الكبائر دون الصغائر وهي السيئات فأنت في نهارك في سحاب وغيوم فلو دام هذا الغيم والسحاب لم ينعقد لك حبة من حبوب الأرض ولا نضجت ثمرة من أثمار أشجارك ووجدت الآدمي مقسوما على ثلاثة أجزاء

قلب بما فيه من الإيمان وروح بما فيه من الطاعة ونفس بما فيها من الشهوة والقلب يقتضي الإيمان والروح تقتضي الطاعة والنفس تقتضي شكر النعم والعبد مقصر في الثلاث كلها فحبه لربه يوفي تقصيراته فكلما كان حبه أوفر كان أثمر لتوفير تقصيراته لأن أصل المعرفة قائمة لكنها متغيمة فإذا أحببتها كلها عملت بلا تقصير فلا تحتاج إلى التوفير

ومثل ذلك مثل عبدين لك اقتضيتهما الإقرار لك بالعبودة والاستقامة بين يديك واقتضيتهما ما وظفت عليهما من الخراج واقتضيتهما شكرك فقصرا في جميع ذلك وكان أحدهما أظهر حبا لك من الآخر فإن كان أحدهما أكثر عملا والآخر أقل فنظرت إلى قلته وقلت في نفسك وهذا يحبنا فنحن نقبل منه بحبه إيانا موفرا

ج ١ · ص ٢٩٨

عن زيد بن أسلم رحمه الله أنه قال لي حديثان أحدث بهما إذا خلوت

مثل الائتمار بأمر الله تعالى ومثل القلوب مثل أمير ولي على كورة فوردها فوجد الكورة غياضا ومروجا وآجاما فيها الخنازير والسباع ومياه النز فلما نظر اليها رجع ناكصا على عقبيه فقال ليس مع هذا النز قوام ولا مع هذه الخنازير عيش ولا إمرة

وولي آخر على كورة أخرى فوجدها ذات قصور وبساتين وأنهار جارية وأشجار ومساكن نزهة وسكان كثيرة وأسواق مزينة فيها ألوان المتجر فحل بهم واستقر قراره وملكهم وتأمر عليهم ففتح باب خزائنه وقسم كنوزه فيما بينهم 92 حتى أغناهم وقواهم

فأمر الله تعالى عباده بأمور ونهاهم عن أشياء لا لجر نفع ولا لدفع ضر لكن رحمة منه عليهم ورأفة بهم فمن وافاه أمره

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة