تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل الحمد للموحدين — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٢٦٧ من ٣١٧.

مثل الحمد للموحدين

ج ١ · ص ٢٧٨

وتفقدا ازداد روح قلب وطيب نفس للروح والقلب فالنفس الدنية إذا شعرت برحمة الله تعالى وعلمت بذلك تنزهت في ساحات رياضها ومرحت في جنانها وأشرت وبطرت فإذا كان القلب أبله غتما وأعطي علم الرحمة أن الله تعالى رحيم نقل ذلك العلم إلى النفس حتى تأشر وتبطر وتستروح وتركض في فسحة اللذات وتستروح إلى ذلك العلم أن الله تعالى رؤوف رحيم يتردى بذلك في آبار الهلاك

فإذا كان القلب كيسا نقل ذلك العلم إلى العقل فيبصر العقل وقال له هل يستحق الموصوف بالرحمة أن تبذل نفسك وتقوم له بأمره على أشفار عينيك وتضع أموره على رأسك من التعظيم فإن الرحمة مديحه والممدوح بالرحمة من عبيده في دار الدنيا تسمو إليه الأبصار وتهتش إليه النفوس بهذه الخصلة الموجودة فيه

وكذا كل خصلة من خصال الكرم من الحسن والبهاء تجدها في عبد من عبيده فإذا عرفته بتلك الخصلة أحببته عليها حبا يأخذ

ج ١ · ص ٢٧٩

بقلبك ويسبي نفسك فربك الممدوح بهذه المدائح الموصوف بهذه الصفات أحق وأقمن أن تأخذ مدائحه قلبك وتسبي نفسك فإذا علمت أنه رحيم فزد في تعظيمه وتوقيره بأنبيائه وأحبائه وشغوفا بكلامه ونصائحه ومواعظه لك شفقة عليك ورأفة بك

فهذا العقل يدل هذا القلب الكيس على هذا

فإذا كان أبله مال إلى النفس وقارنها بالفرح بهذه الرحمة أن ربنا ملك كريم رحيم فتعال حتى نركض في هذه الشهوات والنهمات ننتظر بها ونستقصي في نهماتها فإذا علمه في هذا بأن ربنا رحيم قد سود وجهه وأحرق جسده ونكس قلبه ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ دبر كل صلاة ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ) لأنه قلب أبله جاهل بربه فهو وإن علم أن ربه رؤوف رحيم فهو جاهل بالرحمة لا يدري ما الرحمة إلا علم اللسان فعلمه بالرحمة مقدار ما أن يقول في نفسه إنه إذا رحم فقد نجا من النار ولا يعلم بجهله بنفسه وبربه أن لله تعالى نقمات وسطوات يتمنى العبد أن يصرف به إلى النار

حدثني أحمد بن مخلد حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة