مثل الواعظ الناصح
ج ١ · ص ٢٤٠
كسوتها معها نزلت للعباد من السماء والعباد متفاوتون في النطق بهذه الكلمة كالشأن في الأنوار
ومثل ذلك مثل الخواتيم فليس بين خواتيم الناس كثير تفاوت فإن أكثرها فيما بين مثقال ومثقالين فعامة أوزانها بهذا القدر من الفضة أو من الذهب إنما الشأن في الفصوص التي تباينت جواهرها فرب جوهر فص لخاتم لا يساوي درهما ورب فص تبلغ قيمته آلافا من الدراهم والدنانير فكذا النطق بهذه الكلمات متفاوت في إبرازها لفظا وقراءة ودعاء ولكن التفاوت في المعادن التي فيها هذه الأنوار وعلم هذا الكلام
وتفاوت هذا أكثر من تفاوت الفصوص أضعافا فكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب الدنيا فذاك يبغى به الثواب وكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب العقبى وكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب الملكوت وكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب مالك الملك بين يديه فإنما استنار قلبه بذلك النور وكل كلام يخرج منه من ذلك النور
ج ١ · ص ٢٤١
مثل الغافل عن الله تعالى مثل رجل أخذ الملك بيده فطاف به في قصوره وبساتينه ومتنزهاته حتى عاين ما فيها ثم أدخله في خزانته فطاف به فأراه جميع ما في خزانته ثم أفشى إليه أسراره التي تكون في عداد الثواب والدرجات وأسرار تدبير الملك أراد بذلك أن يتعلق قلبه به وتطمئن إليه نفسه ويكون من خواص خدمه بين يديه لا يبرح من الخدمة فتعلق به قلبه واندس في أموره ولزم باب الملك ونسي أحوال نفسه فلو وسع عليه بعد ذلك أو ضيق أو بره أو منعه بره لم يبرح الباب لما اطلع عليه من أسراره لأنه عرفه معرفة لا تتهمه في المنع والضيق
وآخر فتح له الباب فوقف به على الباب ولم يطف به ولا أطلعه على أسراره وبقي على الباب ليس له دخول على الملك ولا معه سر ولا شيء فإذا هذا الشيء أحله هذا المحل خرج من الباب وقام مع ذلك الذي لا يؤذن لهم بهذه الكرامات فأعجب العقلاء من فعل هذا أن الملك اختارك من الجميع وعطف عليك وأظهر عليك محبته وعليك بسط رأفته وشفقته وآثرك على هذا الملإ الكثير فأخذ بيدك من جملتهم واستخرجك وخلصك من بينهم ليطوف بك في قصوره وليطلعك على أسراره واختارك لكشف