مثل من سار إلى الله حتى وصل إلى محل القربة
ج ١ · ص ٢٣١
شراب المحبة وهو حب الله له لا حبه لله صار علمه ذا سلطان لأنه يعاين بفؤاده عما ينطق به فتلك الأنوار سلطان عليها فإذا وعظ كان وعظه رياح منافخه من ملك الألوهة ومن ملك الحب ومن ملك الله
وإذا وصلت إلى القلوب صارت موعظته قيدا للقلوب وليس لهذا العبد التفات إلى النفس ولا للنفس مهرب أيضا
فالأول رياح منافخه من ملك الجلال فخافت القلوب ووجلت وخمدت شهوات النفس من الخوف
فإذا كان حدث أو فترة درس هول الخوف فأطلعت النفس رأسها لأن الخوف يسكن النفس ويخمد الشهوات ولا يقيد
والحب يقيد الشهوات عن طبائعها فتتضاعف كل شهوة من اللذة أضعافا بحلاوة الحب فيتعلق القلب بتلك الحلاوة ويشتمل عليه والتزقت النفس بالقلب لما وجدت من اللذة وما يحيط به من نور العظمة حارسا للحب حتى لا يحدث من النفس فتترك الأدب وصار القلب مقيدا بحلاوة المحبة
مثل من ترك المجاهدة في وقت طاعة النفس
ج ١ · ص ٢٣٢
مثل المدعو إلى دار السلام فأجاب مثل رجل دعي إلى عرس فأجاب فلما نظر إلى نفسه رأى في نفسه هيئة فعلم أن ليس له مع هذه الهيئة مكان في ذلك العرس ولا يترك للدخول ثمة لأنه نظر إلى شعر وسخ ملتف برأسه ولحيته غيرها الدخان حتى اصفرت وإلى أظافير قد طالت وبراجم قد توسخت ودرنت وثياب دنسة وخلقان ورائحة منكرة ومع هذا كله قد بات في المزابل فانقطع طمعه من أن يترك للدخول في تلك الدار بهذه الهيئة فكيف يطمع أن يدخل دار السلام ودار الجلال مع أوساخ الذنوب وأدناس العيوب ودرن الخطايا ونتن 80 المعاصي وأقذار السيئات وهو يعلم أنه حين يدعى إلى عرس الدنيا أنه يأخذ من شعره وينقي من درنه ويغسل رأسه ولحيته ويقلم أظافيره ويغسل ثيابه ويتطيب وينزين فإذا نظروا إليه مع هذه الهيئة أخذوا بيده وأدخلوه وأجلسوه على الصدر ورقوا به على معالي الوسائد وصاحب العرس عالم بما كان فيه من هيئة بالأمس فيعلم