تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفرح بتوبة العبد — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٩٣ من ٣١٧.

الفرح بتوبة العبد

ج ١ · ص ٢٠٣

عن التسبيح لأنها على قطعها صارت معاقبة بترك التسبيح وجعلت شجرة للآدميين فيكون تسبيحها مكان تسبيح الممتنعين عن التسبيح بشركهم وكفرهم لتتماسك الأرض بتسبيح المسبحين الموحدين ومن لحق تسبيحهم من الجبال والأشجار والخلق والخليقة فإنما يسلط على قطعها بتركها التسبيح وغفلتها فإذا كانت الشجرة في الحرم فهي في المأمن مأمن بيت الله تعالى

وقال الله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا

وإن غفلت عن التسبيح لم تصل إليها عقوبة القطع فمنع الخلق عن قطعها فإن قطعها قاطع فتلك جناية فإن غرم في الدنيا كان قد افتدى نفسه بتلك الغرامة والصدقة على المساكين بقيمتها وأدى إلى الحرم حقه وخرج من جنايته على شجر الحرم وإن لم يغرم في الدنيا موحد كان أو مشرك فلا فوت على الله من أخذ حقه لحقه وحق حرمه فإذا كان هذا شأن أشجار الحرم فما ظنك بمن قطع أشجار حرم القلب التي في الصدر

قال تدبير الله تعالى في إبراز أسمائه وعلم أسمائه وما خرج من أسمائه إلى الخلق فخرج باسم العرش وباسم الكرسي وباسم الجنة وباسم النار وباسم الملائكة وباسم آدم

المفردون

ج ١ · ص ٢٠٤

عليه السلام والآدميين وباسم المسخرين وباسم الليل والنهار وباسم الذي ختم الأسماء محمد صلى الله عليه وسلم فهذه الأسماء كلها تدبيره وهذا الخلق الذي منه خرج تدبيره فهذه أشجار فمن اعترض تدبيره فعارض اسما باستخفاف أو جهالة فقد قطع شجرة ومن اعترض تدبيره فعارض حقا من حقوقه في خلقه فقد قطع أغصان الشجرة وأصل الشجرة باق فإن تاب وأرضى الخلق عادت الأغصان اليابسة رطبة

فإذا كانت أشجار الحرم حرم الكعبة هذا محل صاحبها وهذا شأنها فكيف بأشجار حرم الصدر ما ظنك بمن عارض تدبير الله تعالى أليس هو مناصب لله عز وجل من حيث لا يعلم استبدادا وتورعا عن أشياء 75 على المراءاة وتماوتا عند الخلق وتخشعا بخشوع النفاق وجوفه ممتلئ من الحسد والحقد والرغبة والشح والبخل والأمل وسوء الظن والغل والغش والمكر وأنواع الخيانات والاستخفاف بأهل ملته وقلة الرحمة والعطف وقطيعة الرحم والتعزز والتكبر والتجبر والمراءاة والتنزين

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة