مثل الحب من بين الأشياء
ج ١ · ص ١٩٩
أحد فهو في قبضته وبين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء
كذا روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمي بهذا الاسم ( يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على طاعتك )
وكان هذا الاسم هجيري رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عامة دعائه بهذا الاسم وعامة حاجته في الثبات قالت عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله إنك لتكثر هذا الدعاء ( يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على طاعتك ) فقال لي ( يا عائشة إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ) ثم قرأ قول الله سبحانه ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب
الروايات لهذا الحديث من غير وجه واحد ولا اثنين ولا أربعة ولا
الحب سر الله في العباد
ج ١ · ص ٢٠٠
خمسة كلهم يروون هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الله قلب المؤمن خزانته وفيها كنوزه وهو ممسكه وجعل صدره حرما
فإذا كان الحرم له من الحرمة أنه لا يصاد صيده ولا يقطع شجره ولا تلتقط لقطته ولا يخاف من دخله وصيره مأمنا ومهبط رحمته وموضع نظره من بين جميع الأرض فقلب المؤمن أعظم شأنا من الحرم وما فيه أعظم من الكعبة فإن كانت الكعبة بيته فهذا نوره في خزانته وإن كانت الكعبة لا يملكها غيره فهذا القلب أيضا في قبضته لا يملكه غيره وإن كان ما حوله حرما فالصدر حول القلب حرم لهذه الخزانة ولما فيها فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في الحرم حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل )
فهذا المحدث هو خارجي يخرج بالجور والباطل على إمام عدل محق فهو المحدث ومن أعانه أو آواه فقد استوجب اللعنة فكذلك من أحدث في هذا الصدر حدثا من هوى أو بدعة استوجب اللعنة ولم