تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل الذي يغوص في البحر والأنهار — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٨٤ من ٣١٧.

مثل الذي يغوص في البحر والأنهار

ج ١ · ص ١٩٤

مثل الإيمان مثل الضيف بعث الملك إليك ضيفا وقال أحسن إليه فإنه ضيف كريم وهو من خاصتي وصنه صيانة مثله فلو تركك على ذلك وقعت في جهد عظيم واستدانة ومؤونة عظيمة لتنفق عليه وتحسن إليه في العاقبة ومع ذلك تعجز عن الصيانة والإحسان إليه لفقرك وخفة ذات يدك فإن أعطاك بدرة من الدراهم لتنفق عليه فقد أقدرك على الإحسان إليه وكنت واصلا إلى إحسانه على السعة والبسطة لسعة المال الذي نلته

والأول ناله التعب لضيق النفقة ولكن أنت بعد في تعب من ذلك لأنك تحتاج إلى التقدير في كل شيء والتقدير تعب لأنك تحتاج إلى محافظة المقادير فإذا جاءت المحافظة على التقدير ضاع بعض الإحسان لقلة العدة فإذا بعث إليك بدرة أخرى مكان الدراهم من الدنانير وقال أنفق عليه اتسع في النفقة وخرج عن تعب التقدير ومحافظته فوصل إلى الإحسان كله ومع ذلك بقي شيء من الإحسان لم يصل إليه

قال له قائل وما تلك البقية

ج ١ · ص ١٩٥

قال بهاء الإحسان وزينته

قال وبماذا يصل إلى ذلك

قال بأن بعث إليه بدرة أخرى مكان الدنانير من الجواهر قيمة كل جوهر منها بيوت من الدنانير قد اتسع الآن في النفقة اتساعا فحينئذ يصل إلى بهاء الإحسان وزينته

قال له قائل ضربت المثل فقابل الشيء بالشيء حتى نفهمه

قال نعم الملك ربك الأعلى والضيف الكريم وخاصته المعرفة الذي آمنت به فأوصاك بالإحسان إليه وصيانته بقوله تعالى واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين وقال أيضا جل ذكره وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين

قال له قائل هذه الآية نزلت في الجهاد وفي النفقة فيه

فقال هذا الذي تحكيه تفسير العجم من الكتب الموضوعة لهم على الشايذبوذ أفترى ما أنزل الله في شأن قوم لم يعم الخلق

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة