مثل من استعمل عقله وذهنه في أمور الدنيا
ج ١ · ص ١٩١
حقه ثم ادعى علما به فهو كاذب في مقالته فإنما ذاك علم سمعه بأذنه وأودعه حفظه وليس في قلبه منه إلا الإيمان به
فهذه البدرة التي أعطاك الملك لتنفق منها وأعطاك ربك جل جلاله هذا الذهن والعقل فمن استعمل عقله في التفكر في أمر الله فقد وضع النفقة موضعها وقد أنفق على الضيف لأن المعرفة موضعها القلب وحولها بحور العلم بالله فذلك كله ثبات المعرفة واستقامتها لئلا تصير المعرفة نكرة بينما أنك تعرف ربك بالجود والكرم والوفاء ثم تصير معرفتك نكرة فتتملق إلى عبيده في النوائب وتتعلق بهم وتتخذهم من دونه وكيلا ووليا فتعرف ربك بالكفاية وتستظهر بمن دونه حتى تقع في آبار المهالك وتصير مداهنا ومتصنعا ومرائيا تتزين لخلقه وتترضاهم بالقبائح والمشاين فيما بينك وبين ربك ونعوذ بالله من ذلك
مثل الإيمان وصحته وسقمه مثل رجل يريد أن يشترى عبدا
مثل الذي يختلف إلى مجالس العلم
ج ١ · ص ١٩٢
فيتخير من بين العبيد من له زيادة بسطة في الجسم غليظ الرقبة يقدر بالأحمال الثقيلة على رقبته وسبق على العبيد بالشخص والبطش فاشتراه بالثمن الغالي وأقامه بالخدمة بين يديه وصير له مقاما معلوما فإذا يكون قد سقم فما زال السقم حتى أثر في بدنه فزال عنه قوة البطش والحمل ورق عظمه وصارت قدماه من الرعشة والرجفة حتى عجز عن القيام بين يدي سيده وعجز عن الخدمة فتراجعت قيمته وصار أمره على خطر الموت
فالمؤمن لما جاءه نور الهداية استقام قلبه لله عبودة مؤمنا بقلبه مسلما بأركانه فقد استقرت قدما قلبه بين يدي الله تعالى للخدمة فاذا جاءته الشهوات مع هبوب ريحها فرجفت بقلبه ومازجت حلاوة الشهوات ولذات الهوى حلاوة الحب الذي في إيمانه وضعف قلبه وصارت تلك الحلاوة واللذة التي جاءت من قبل الشهوة مرضا للقلب فضعف القلب لأن قوته كانت من حرارة ذلك الحب وحلاوته وقوة 73 الفرح الذي في ذلك الحب فرجفت قدماه وارتعشت فإذا جاءته المكروهات ضعف قدمه عن احتمالها ودقت رقبته وذهبت قوة بطشه بقلبه وعجز عن القيام بين يدي الله تعالى لأن هواه وشهواته تردانه إلى المنى