تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفظاظة ضد الكرم — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٥٦ من ٣١٧.

الفظاظة ضد الكرم

ج ١ · ص ١٦٦

مثل إثبات الرزق في اللوح مثل أمير أعطاك خطة بصك صكه على نفسه في شأن أرزاقك فركنت إلى ذلك منه فإن كانت أقلام رب العالمين جرت على قضيتك في اللوح بالكائن وبأرزاقك على صفاتها التي تظهر لك في دنياك ألا كان الأحق والأولى أن يكون ركوبك إلى ما جرت به أقلام رب العالمين

مثل الراغب في الدنيا المنكمش فيها المتناول من كل تخليط وغث وسمين مثل البقرة الجلالة تركت المراعي الطيبة وأقبلت على الجلة في المزابل فإذا كان لبن تلك البقرة مكروها على ألسنة العلماء ومعافى على ألسن الشاربين فما ظنك

مثل القلب والنفس مثل ثورين في نير يجرهما إليك

مثل من يسبح بتسبيح غيره

ج ١ · ص ١٦٧

وأحدهما له سماحة في التخطي ونزع في المشي يعطي من نفسه القوة الوافرة والآخر له بلادة في التخطي وانتكاص في المشي وتراجع القهقري لا يعطي من نفسه القوة التي فيه فصاحبه مبتلى به إذ هما شريكان في العمل فإنما ثقل الآخر وتبلد أنه محب للراحة والتخلية في المرعى فيثقل لمفارقة الشهوة واللذة والوقوع في التعب والنصب

فمثل هذه النفس كمثل هذا الثور البليد الثقيل والقلب خال من الشهوات والنفس معدن الشهوات واللذات والقلب يطلب ربه والنفس تطلب شهواتها ولذاتها فمثل النفس كسفينة مشحونة في نهر شديد الجرية والسفينة في صعود تجر جرا فكلما أوقرت السفينة كان جرها أصعب وأثقل

فمن أحب أن يخف عليه جرها فليخل سفينته من الأشجان بكل ما يقدر عليه حتى يتركها خالية من الأشجان والأثقال فعندها تخف على من جرها مصعدة

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة