تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل الناظر إلى حروف القرآن — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٢٤ من ٣١٧.

مثل الناظر إلى حروف القرآن

ج ١ · ص ١٣٤

أجزاء حسن المعرفة لله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر لله )

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن جبريل عليه السلام عن الله تعالى أنه قال ( ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء فرائضي وإنه ليتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه وما يتقرب إلي عبد بمثل النصح فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ويده ورجله وفؤاده فبي يسمع وبي يبصر وبي يمشي وبي يبطش وبي يعقل )

وكانت مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم تكفيا كما تكفى السفينة فإنما كان ذلك لامتلائه من عظمة الله تعالى وكان يميل به جلال الله هكذا وهكذا لأن الجلال لا يسكن

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى ( أحب ما تعبد لي به عبدي النصح لي )

وكذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن لله ملائكة موكلين بأرزاق بني آدم قال أيما عبد وجدتموه طلب فإن تحرى العدل فطيبوا ويسروا وإن تعدى إلى غير ذلك فخلوا بينه وبين ذلك ثم لا ينال فوق الدرجة التي كتبتها له )

فقد ذكر في هذا الحديث أن من جمع همومه فجعلها هما واحدا ضمن الخالق رزقه وكفى

مثل التالي كتاب الله من غير تفهم

ج ١ · ص ١٣٥

مثل من أعطي نور الهداية واستنار قلبه ثم أضاء صدره من نور القلب مثل رجل في بيت مظلم لا يهتدي لما فيه وفي البيت جواهر وألوان من النعمة ناحية منه وفي الناحية الأخرى مزبلة وجرف يتردى فيها وعقارب وشوك وهو في تلك الظلمة سكران لا يفيق بجوهر ونعمة ولا لقذارة مزبلة وتردي جرف ولدغة عقرب ووخزة شوكة من سكره فأعطي سراجا فأفاق من سكره فأضاءت له جدران البيت من ضوء ذلك السراج فمن قام خلفه فإنما يعلم بحاله وهيئته ونعته مما يتراءى له من الظل على ذلك الجدار المضيء الذي هو أمامه فإذا كان ذا جثة عرف ذلك بما وقع من الظل على ذلك الجدار وعرف صورته بما وقع له النعت بذلك الظل على الجدار وإن أشار بأصابعه من خلفه وقع ظل إشارته على الجدار فعلم عدد الأصابع وما ينقص منها وما يزيد فصارت له رؤية ذلك الظل كأنك التفت إليه فرأيته بعينك فإذا أثرت في ذلك البيت من دقاق التراب حتى يثور غباره فيمتلئ البيت أو أحرقت تبنا حتى ارتفع وهاج دخانه فامتلأ البيت حجب ذلك الغبار والدخان عينيك

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة