مثل المنافقين
ج ١ · ص ٢٠
النبي صلى الله عليه وسلم مخافة أن يتعظ به وتدخل حلاوة قراءته في قلبه
مثل الذي كفروا أن قلوبهم قاسية كالحجارة أو أشد قسوة ثم وصف أن من الحجارة ما قد يخرج منها الرطوبة ويهبط من خشية الله أي يخر ساجدا والقلوب القاسية لا تلين ولا ترطب ولا تخشع ولا تخر ساجدة
ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون أي لا يفهم معاني الكلام الذي يتعظ به ليس له من معاني القرآن وكلام الخير إلا دورة الكلام
يعني مثل محمد صلى الله عليه وسلم مع الكافر كمثل الراعي مع البهيمة ينعق الراعي بالبهيمة ولا تسمع إلا دعاء ونداء أي تسمع الصوت ولا تعقل ما يقال لها كذا الكافر يسمع مواعظ القرآن ولا
ج ١ · ص ٢١
يعقل كالبهيمة لا يسمعون إلا صوتا
ثم قال صم عن الحق فلا يسمعون الهدى وبكم أي خرس عن الكلام بالحق يتباكمون فلا يتكلمون بالهدى عمي عن الحق لا يبصرون الهدى فهم لا يعقلون يعني لا يعقلون ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم ولا يرغبون في الحق وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى التوحيد ومواعظ القرآن حيت قال جل ذكره وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا فقال جل ذكره قل أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من الدين ولا يقرون بوحدانية الله ولا يهتدون إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم أفتتبعونهم
ثم ضرب لهم مثل البهيمة في قوله عز وجل أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير