265
ج ١ · ص ٥٠٥
وقول بكر بن النطاح:
ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله1
مع قول المتنبي:
إنك من معشر إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا
وقول البحتري:
ومن ذاا يلوم البحر أن بات زاخرا ... يفيض وصوب المزن أن راح يهطل
مع قول المتنبي:
وما ثناك كلام الناس عن كرم ... ومن يسد طريق العارض الهطل
وقول الكندي:
عزوا وعز بعزهم من جاوروا ... فهم الذرى وجماجم الهامات
إن يطلبوا بتتراتهم يعطوا بها ... أو يطلبوا لا يدركوا بترات2
مع قول المتنبي:
تفيت الليالي كل شيء أخذته ... وهن لما يأخذن منك غوارم
وقول أبي تمام:
إذا سيفه أضحى على اللهام حاكما ... غدا العفو منه وهو في السيف حاكم
مع قول المتنبي:
له من كريم الطبع في الحرب منتض ... ومن عادة الإحسان والصفح غامد
ج ١ · ص ٥٠٦
فانظر الآن نظر من نفى الغفلة عن نفسه، فإنك ترى عيانا أن للمعنى في كل واجد من البيت الآخر وأن العلماء لم يريدوا حيث قالوا: "إن المعنى في هذا هو المعنى في ذاك"، أن الذي يعقل من هذا لا يخالف الذي يعقل من ذاك وأن المعنى عائد عليك في البيت الثاني على هيئته وصفته التي كان عليها في البيت الأول وأن لا فرق ولا فصل ولا تباني بوجه من الوجوه وإن حكم البيتين مثلا حكم الاسمين قد وضعا في اللغة لشيء واحد، كالليث والأسد1 ولكن قالوا ذلك على حسب ما يقوله العقلاء في الشيئين يجمعهما جنس واحد، ثم يفترقان بخواص ومزايا وصفات، كالخاتم والخاتم، والشنف والشنف، والسوار والسوار، وسائر أصناف الحلى التي يجمعها جنس واحد، ثم يكون بينهما الاختلاف الشديد في الصنعة والعمل.
ومن هذا الذي ينظر إلى بيت الخارجي وبيت أبي تمام2، فلا يعلم أن صورة المعنى في ذلك غير صورته في هذا؟ كيف، والخارجي يقول:
"واحتجت له فعلاته"
ويقول أبو تمام:
إذن لهجاني عنه معروفه عندي
ومتى كان "احتج" و "هجا" واحدا في المعنى؟