2
ج ١ · ص ١٧
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يطيف به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل1
الأبيات.
وعن الشعبي رضي الله عنه، عن مسروق، عن عبد الله قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القتلى يوم بدر مصرعين، فقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: "لو أن أبا طالب حي لعلم أن أسيافنا قد أخذت بالأنامل". قال: وذلك لقول أبي طالب:
كذبتم، وبيت الله، إن جد ما أرى ... لتلتبسن أسيافنا بالأنامل
وينهض قوم في الذروع إليهم ... نهوض الروايا في طريق حلاحل2
3
ج ١ · ص ١٨
ومن المحفوظ في ذلك حديث محمد بن مسلمة الأنصاري؛ جمعه وابن أبي حدرد الأسلمي الطريق، قال: فتذاكرنا الشكر والمعروف، قال: فقال محمد: كنا يوما عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لحسان بن ثابت: "أنشدني قصيدة من شعر الجاهلية؛ فإن الله تعالى قد وضع عنا آثامها في شعرها وروايته"، فأنشده قصيدة للأعشى هجا بها علقمة بن علاثة:
علقم ما أنت إلى عامر ... الناقض الأوتار والواتر1
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا حسان، لا تعد تنشدني هذه القصيدة بعد مجلسك هذا". فقال: يا رسول الله، تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا حسان، أشكر الناس للناس أشكرهم لله تعالى، وإن قيصر سأل أبا سفيان بن حرب عني فتناول مني" وفي خبر آخر: "فشعث مني وإنه سأل هذا عني فأحسن القول". فشكره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وروي عن وجه آخر أن حسان قال: يا رسول الله، من نالتك يده وجب علينا شكره2.
ومن المعروف في ذلك خبر عائشة رضوان الله عليها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول: "أبياتك". فأقول:
إرفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه ... يوما فتدركه العواقب قد نمى
يجزيك أو يثني عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزى