296
ج ١ · ص ٥٥٦
مثل ذلك العمل للكناية، كان لإعادة اللفظ في قوله تعالى: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} [الإسراء: 105]، وقوله: {قل هو الله أحد، الله الصمد} [الإخلاص: 1، 2]، عمل لولاها لم يكن. وإذا كان هذا ثابتا معلوما، فهو حكم مسألتنا.
ومن البين الجلي في هذا المعنى، وهو كبيت ابن الرومي سواء، لأنه تشبيه مثله بيت الحماسة:
شددنا شدة الليث ... غدا والليث غضبان1
ومن الباب قول النابغة:
نفس عصام سودت عصاما ... وعلمته الكر والإقداما2
لا يخفى على من له ذوق حسن هذا الإظهار، وأن له موقعا في النفس، وباعثا للأربحية، لا يكون إذا قيل: "نفس عصام سودته"، شيء منه البتة.
"تم الكتاب"
"في أواسط شهر ربيع الول سنة ثمان وستين وخمسئة. غفر الله لكاتبه ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات برحمته إنه أرحم الراحمين وخير الغافرين".
297
ج ١ · ص ٥٥٧
مسئلة يرجع فيها الكلام إلى "الإثبات":
العلم بالإثبات والنفي وسائر معاني الكلام في غرائز النفوس، ولم توضع أمثلة الأفعال لتعلم المعاني في أنفسها، بل لتعلم، واقعة من المتكلم توضع أمثلة الأفعال لتعلم هذه المعاني في أنفسها، بل لتعلم، واقعة من المتكلم وكائنة في نفسه1. فواضع اللغة لما [قال]: "ضرب"، كأنه قال إنه موضوع [للضرب] 2، حتى إذا أردت إثبات "الضرب" لشيء، ضممته إلى اسم ذلك الشيء فعلم بذلك [أن] إثبات الضرب له واقعا منك وكائنا في نفسك، محصول قولنا في "ضرب"، إنه خبر، وانه موضوع ليعرف به. وإذا ضم إلى اسم إثبات "الضرب" لمسمى ذلك الاسم، فهو. موضوع ليدل على وضوع إثبات منك ووجوده في نفسك، وليس في أن "الإثبات" لا يقع إلا متعلقا بشيئين، ما يمنع أن يكون "الإثبات" معنى مستقلا بنفسه معلوما ومثله أنه لا يصح وجود صفة من غير موصوف، ثم لا يمنع ذلك أن تكون "الصفة" في نفسها معلومة.
تفسير ذلك: أنه لا يصح وجود سواد وحركة في غير محل، ثم لم يمنع ذلك أن يكونا معلومين في أنفسهما.
وجملة الأمر أن حاجة الشيء في وجوده إلى شيء آخر، لا يمنع أن يكون شيئا مستقلا بنفسه معلوما، وليس ههنا شيء أكثر من أن هذا يقتضي ذاك،