284
ج ١ · ص ٥٣٧
والضيافة في كثرة القرى1. وإذا كان ذلك محالا، ثبت أن المزية والحسن يكونان في إثبات ما يراد أن يوصف به المذكور، والإخبار به عنه. وإذا ثبت ذلك، ثبت أن "الإثبات" معنى، لأن حصول المزية والحسن فيما ليس بمعنى، محال2.
285
ج ١ · ص ٥٣٨
هذا مما نقل مسودته بخطه بعد وفاته رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي وعيه اعتمادي1
"ألفاظ اللغة" لم توضع إلا لضم بعضها إلى بعض، ويضمها تكون الفائدة. وهذا موضع "الخبر" و"الإسناد":
آعلم أن ههنا أصلا أنت ترى الناس فيه في صورة من يعرف من جانب وينكر من آخر، وهو أن الألفاظ المفردة التي هو أوضاع اللغة، لم توضح لتعرف معانيها في أنفسها، ولكن لأن يضم بعضها إلى بعض، فيعرف فيما بينهما فوائد. وهذا علم شريف، وأصل عظيم.
والدليل على ذلك، أن إن زعمنا أن الألفاظ، التي هي أوضاع اللغة، وإنما وضعت ليعرف بها معانيها في أنفسها، لأدى ذلك إلى ما لا يشك عاقل في استحالته2، وهو أن يكونوا قد وضعوا للأجناس الأسماء التي وضعوها لها لتعرفها بها، حتى كأنهم لو لم يكونوا قالوا: "رجل" و "فرس" و "دار"، لما كان يكون
ج ١ · ص ٥٣٩
لنا علم بهذه الأجناس ولو لم يكونوا وضعوا أمثلة الأفعال لما كان لنا علم بمعانيها1 حتى لو لم يكونوا قالوا: "فعل" و "يفعل"، لما كنا نعرف الخبر في نفسه ومن أصله ولو لم يكونوا قد قالوا: "إفعل"، لما كنا نعرف الأمر من أصله، ولا نجده في نفوسنا وحتى لو لم يكونوا قد وضعوا الحروف، لكنا نجهل معانيها، فلا نعقل نفيا ولا نهيا ولا استفهاما ولا استثناء. كيف؟ والمواضعة لا تكون ولا تتصور إلا على معلوم، فمحال أن يوضع اسم أو غير اسم لغير معلوم، أن المواضعة كالإشارة، فكما أنك إذا قلت: "خذ ذاك"، لم تكن هذه الإشارة لتعرف السامع المشار إليه في نفسه، ولكن ليعلم أنه المقصود من بين سائر الأشياء التي نراها ونبصرها. كذلك حكم "اللفظ" مع ما وضع له. ومن هذا الذي يشك أنا لم نعرف "الرجل~" و "الفرس" و "الضرب" و "القتل" إلا من أساميها؟ 2 لو كان لذلك مساغ في العقل، لكان ينبغي إذا قيل: "زيد" أن تعرف المسمى بهذا الاسم من غير أن تكون قد شاهدته أو ذكر لك بصفة.
وإذا قلنا في العلم باللغات من متبدأ الأمر أنه كان إلهاما3، فإن الإلهام لا يرجع إلى معاني اللغات4، ولكن إلى كون ألفاظ اللغات سمات