266
ج ١ · ص ٥٠٩
وذكر أنهما معا من بيت بشار:
خلقت على ما في غير مخير ... هواي، ولو خيرت كنت المهذبا
والأمر في تناسب هذه الثلاثة ظاهر. ثم إنه ذكر أن أبا تمام قد تناوله فأخفاه وقال:
فلو صورت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كرم الطباع
ومن العجب في ذلك ما تراه إذا أنت تأملت قول أبي العتاهية:
جزى البخيل على صالحة ... غنى بخفته على ظهري
أعلى وأكرم عن يديه يدي ... فعلت، ونزه قدره قدري
ورزقت من جدواه عافية ... أن لا يضيق بشكره صدري
وغنيت خلوا من تفضله ... أحنوا عليه بأحسن العذر
ما فاتني خير امرئ وضعت ... عني يداه مؤونة الشكر1
ثم نظرت إلى قول الذي يقول:
أعتقني سوء ما صنعت من الرق ... فيا بردها على كبدي
فصرت عبدا للسوء منك وما ... أحسن سوء قبلي إلى أحد2
267
ج ١ · ص ٥١٠
ومما هو في غاية الندرة من هذا الباب، ما صنعه الجاحظ بقول نصيب:
ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
حين نثره فقال، وكتب به إلى ابن الزيات:
"نحن، أعزك الله، نسحر بالبيان، ونموه بالقول، والناس ينظرون إلى الحال، ويقضون بالعيان، فأثر في أمرنا أثرا ينطق إذا سكتنا، فإن المدعي بغير بينة متعرض للتكذيب".
قول الشعراء في وصف الشعر:
وهذه جملة من وصفهم الشعر وعمله، وإدلالهم به.
1أبو حية النميري:
إن القصائد قد علمن بأنني ... صنع اللسان بهن، لا أتنحل
وإذا ابتدأت عروض نسج ربض ... جعلت تذل لما أريد وتسهل