7
ج ١ · ص ٤١
أو غير ذلك، فلا ينصرف عنك بمقنع وأن يكون غاية ما لصاحبك منك تحيله على نفسه، وتقول: قط نظرت فرأيت فضلا ومزية، وصادفت لذلك أريحية، فانظر لتعرف كما عرفت، وراجع نفسك، واسبر وذق، لتجد مثل الذي وجدت"، فإن عرف فذاك، وإلا فبينكما التناكر، تنبيه إلى سوء التأمل1، وينسبك إلى فساد في التخيل.
وإنه على الجملة بحث ينتقي لك من علم الإعراب خالصه ولبه2، ويأخذ لك منه أناسى العيون وحباب القلوب، وما لا يدفع الفضل فيه دافع، ولا ينكر رجحانه في موازين العقول منكر.
وليس يتأتى لي أن أعلمك من أول الأمر في ذلك آخره، وأن أسمي لك الفصول التي في نيتي أن أحررها بمشيئة الله عز وجل، حتى تكون على علم بها قبل موردها عليك. فاعمل على أن ههنا فصولا يجيء بعضها في إثر بعض3، وهذا أولها.
8
ج ١ · ص ٤٢
فصل- تحقيق القول في البلاغة والفصاحة:
في تحقيق القول على "البلاغة" و "الفصاحة"، و "البيان" و "البراعة"1، وكل ما شاكر ذلك، مما يعبر به عن فضل بعض القائلين على بعض، من حيث نطقوا وتكلموا، وأخبروا السامعين عن الأغراض والمقاصد، وواموا أن يعلموهم ما في نفوسهم؛ ويكشفوا لهم عن ضمائر قلوبهم2.
أول قضية "اللفظ" عند المعتزلة وبيان فسادها:
ومن المعلوم أن لا معنى لهذه العبارات وسائر ما يجري مجراها، مما يفرد فيه اللفظ بالنعت والصفة، وينسب فيه الفضل والمزية إليه دون المعنى3، غير وصف الكلام بحسن الدلالة وتمامها فيما له كانت دلالة، ثم تبرجها في صورة هي أبهى وأزين وآنق وأعجب وأحق بأن تستولي على هوى النفس4، وتنال الحظ الأوفر من ميل القلوب، وأولى بأن تطلق لسان الحامد، وتطيل رغم الحاسد ولا جهة لاستعمال هذه الخصال غير أن تأتي المعنى من الجهة هي أصح لتأديته5، وتختار له اللفظ الذي هو أخص به، وأكشف عنه وأتم له، وأحرى بأن يكسبه نبلا، ويظهر فيه مزية.