88
ج ١ · ص ٢٠٦
كذلك يكون المعنى في البيت: "نجوت ورهنت"، إلا أن الغرض في أخراجه على لفظ الحال، أن يحكي الحال في أحد الخبرين، ويدع الآخر على ظاهره، كما كان ذلك في "ولقد أمر على اللئيم يسبني، فمضيت"، إلا أن الماضي في هذا البيت مؤخر معطوف، وفي بيت ابن همام وما ذكرناه معه، مقدم معطوف عليه. فاعرفه.
مجيء الحال مضارعا منفيا، يجيء بالواو، كثير:
فإن دخل حرف نفي على المضارع تغير الحكم، فجاء بالواو وبتركها كثيرا، وذلك مثل قولهم: "كنت ولا أخشى بالذئب"1، وقول مسكين الدارمي:
أكسبته الورق البيض أبا ... ولقد كان ولا يدعى لأب2
وقول مالك بن رفيع، وكان جنى جناية فطلبه مصعب بن الزبير:
يغاني مصعب وبنو أبيه ... فأين أحيد عنهم؟ لا أحيد
89
ج ١ · ص ٢٠٧
أقادوا من دمي وتوعدوني ... وكنت وما ينهنهني الوعيد1
"كان" في هذا كله تامة والجلة الداخل عليها "الواو" في موضع الحال. ألا ترى أن المعنى: "وجدت غير خاش للذئب"، و "لقد وجد غير مدعو لأب" و "وجدت غير منهنه بالوعيد وغير مبال به"، ولا معنى لجعلها ناقصة، وجعل "الواو" مزيدة.
وليس مجيء الفعل المضارع حالا، على هذا الوجه، بعزيز في الكلام، ألا تراك تقول: "جعلت أمشي وما أدري أين أضع رجلي" و "جعل يقول ولا يدري"، وقال أبو الأسود: "يصيب وما يدري"2، وهو شائع كثير.
مجيء المضارع منفيا حالا، بغير الواو كثير:
فأما مجيء المضارع منفيا حالا من غير "الواو" فيكثر أيضا ويحسن، فمن ذلك قوله:
ثووا لا يريدون الرواح وغالهم ... من الدهر أسباب جرين على قدر3