«ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره»
ج ١ · ص ٢٩٣
«فبين «1» في كتاب الله (عز وجل) «2» : أن «3» الله أخبر عن المنافقين:
أنهم «4» اتخذوا أيمانهم جنة يعني (والله أعلم) : من القتل.»
«ثم أخبر بالوجه: الذي اتخذوا به أيمانهم جنة فقال: (ذلك: بأنهم آمنوا، ثم كفروا) : بعد الإيمان، كفرا: إذا سئلوا عنه: أنكروه، وأظهروا الإيمان وأقروا به وأظهروا التوبة منه: وهم مقيمون- فيما بينهم وبين الله تعالى- على الكفر.»
«وقال «5» جل ثناؤه: (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد إسلامهم: 9- 74) فأخبر: بكفرهم، وجحدهم الكفر، وكذب سرائرهم: بجحدهم.»
«وذكر كفرهم في غير آية، وسماهم: بالنفاق إذ «6» أظهروا الإيمان: وكانوا على غيره. قال «7» : (إن المنافقين في الدرك الأسفل: من النار «8» ولن تجد لهم نصيرا: 4- 145) .»
ج ١ · ص ٢٩٤
- «فأخبر الله «1» (عز وجل) عن المنافقين-: بالكفر وحكم فيهم-: بعلمه: من أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره.-: بأنهم «2» في الدرك الأسفل: من النار وأنهم كاذبون: بأيمانهم. وحكم فيهم [جل ثناؤه «3» ]- في الدنيا-: أن «4» ما أظهروا: من الإيمان-: وإن كانوا [به «5» ] كاذبين.-: لهم جنة من القتل: وهم المسرون الكفر، المظهرون الإيمان.»
«وبين على لسان «6» نبيه (صلى الله عليه وسلم) : مثل ما أنزل «7» الله (عز وجل) في كتابه.» . وأطال الكلام فيه «8» .
قال الشافعي «9» : «وأخبر «10» الله (عز وجل) عن قوم: من الأعراب
ج ١ · ص ٢٩٥
فقال: (قالت الأعراب: آمنا قل: لم تؤمنوا، ولكن قولوا: أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم: 49- 14) . فأعلم: أن «1» لم يدخل الإيمان في قلوبهم، وأنهم أظهروه «2» ، وحقن به دماءهم.» .
قال الشافعي «3» : «قال مجاهد- في قوله: (أسلمنا) .-: أسلمنا «4» :
مخافة القتل والسبي «5» .»
قال الشافعي «6» : «ثم أخبر: أنه يجزيهم: إن أطاعوا الله ورسوله يعني: إن أحدثوا «7» طاعة الله ورسوله.» .
قال الشافعي «8» : «والأعراب لا يدينون دينا: يظهر بل:
يظهرون الإسلام، ويستخفون: الشرك والتعطيل. قال الله عز وجل:
(يستخفون من الناس، ولا يستخفون من الله: وهو معهم: إذ يبيتون ما لا يرضى من القول: 4- 106)
«9» .» .
وقال «10» - في قوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات، أبدا)