«ما يؤثر عنه في الصيام»
ج ١ · ص ١١٢
(من استطاع إليه سبيلا) . والاستطاعة- في دلالة السنة والإجماع-: أن يكون الرجل يقدر على مركب وزاد: يبلغه ذاهبا وجائيا وهو يقوى على «1» المركب. أو: أن يكون له مال، فيستأجر به من يحج عنه. أو:
يكون له من: إذا أمره أن يحج عنه، أطاعه «2» .» . وأطال الكلام في شرحه «3» .
وإنما أراد به: الاستطاعة التي هي سبب وجوب «4» الحج. فأما الاستطاعة- التي هي: خلق الله تعالى، مع كسب العبد «5» .-: فقد قال الشافعي في أول كتاب (الرسالة) «6» :
«والحمد لله الذي لا يؤدى شكر نعمة- من نعمه- إلا بنعمة منه:
توجب على مؤدي ماضي نعمه، بأدائها-: نعمة حادثة يجب عليه شكره [بها] «7» .» .
وقال بعد ذلك: «وأستهديه بهداه «8» : الذي لا يضل من أنعم به عليه.» .
وقال في هذا الكتاب «9» : «الناس متعبدون: بأن يقولوا، أو يفعلوا
ج ١ · ص ١١٣
ما أمروا: أن «1» ينتهوا إليه، لا يجاوزونه. لأنهم لم يعطوا أنفسهم شيئا، إنما هو: عطاء الله (جل ثناؤه) . فنسأل الله: عطاء: مؤديا لحقه، موجبا لمزيده.» .
وكل هذا: فيما أنبأنا أبو عبد الله، عن أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي.
وله- في هذا الجنس- كلام كثير: يدل على صحة اعتقاده في التعري «2» من حوله وقوته، وأنه لا يستطيع العبد أن يعمل بطاعة الله (عز وجل) ، [إلا بتوفيقه «3» ] . وتوفيقه: نعمته الحادثة: التي بها يؤدى شكر نعمته الماضية وعطاؤه: الذي به يؤدى حقه وهداه: الذي به لا يضل من أنعم به عليه.
(أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، نا الشافعي- في قوله تعالى: (الحج أشهر معلومات: 2- 197) . قال «4» : «أشهر الحج «5» : شوال، وذو القعدة، وذو الحجة «6» . ولا يفرض الحج [إلا «7» ] في