«فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات»
ج ١ · ص ٦٤
مثلك، لا أملك شيئا فسل الله» . فسأل النبي (صلى الله عليه وسلم) ربه:
أن يوجهه إلى البيت الحرام وصعد جبريل (عليه السلام) إلى السماء فجعل النبي (صلى الله عليه وسلم) يديم طرفه إلى السماء: رجاء أن يأتيه جبريل (عليه السلام) بما سأل. فأنزل الله عز وجل: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) «1» إلى قوله: (فلا تخشوهم واخشوني: 2- 144- 150) .» .
«في قوله: (وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم 2- 144) ، يقال: يجدون- فيما نزل عليهم-: أن النبي الأمي-:
من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام:- يخرج من الحرم، وتعود قبلته وصلاته مخرجه. يعني «2» : الحرم» .
وفي قوله تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر)
ج ١ · ص ٦٥
(المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة: 2- 150) قيل في ذلك (والله أعلم) :
لا تستقبلوا المسجد الحرام من المدينة، إلا وأنتم مستدبرون بيت المقدس وإن جئتم من جهة نجد اليمن- فكنتم تستقبلون البيت الحرام، وبيت المقدس-: استقبلتم المسجد الحرام. لا: أن إرادتكم «1» : بيت المقدس وإن استقبلتموه باستقبال المسجد الحرام. [و] «2» لأنتم كذلك: تستقبلون ما دونه [و] »
وراءه لا إرادة أن يكون قبلة، ولكنه جهة قبلة.» .
«وقيل: (لئلا يكون للناس عليكم حجة) : في استقبال قبلة غيركم.» .
«وقيل: في تحويلكم عن قبلتكم التي كنتم عليها، إلى غيرها. وهذا أشبه ما قيل فيها (والله أعلم) -: لقول الله عز وجل: (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) «4» إلى قوله تعالى:
(مستقيم: 2- 142) . فأعلم الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) : أن لا حجة عليهم في التحويل يعني: لا يتكلم في ذلك أحد بشيء، يريد الحجة إلا الذين ظلموا منهم. لا: أن لهم «5» حجة لأن عليهم «6» أن ينصرفوا عن قبلتهم، إلى القبلة التي أمروا بها» .