«فصل ذكره الشافعي رحمه الله في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن»
ج ١ · ص ٤١
ابن الفضل الكندي، ثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: سمعت أبا عبد الله (ابن أخي ابن وهب) يقول: سمعت الشافعي يقول: «الأمة على ثلاثة وجوه:
قوله تعالى: (إنا وجدنا آباءنا على أمة: 43- 22) قال: على دين. وقوله تعالى: (وادكر بعد أمة: 12- 45) ، قال: بعد زمان. وقوله تعالى:
(إن إبراهيم كان أمة قانتا لله: 16- 120) قال: معلما.»
(أنا) أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن أيوب الفارسي المفسر. أنا أبو بكر محمد بن صالح ابن الحسن البستاني بشيراز، نا الربيع بن سليمان المرادي، نا محمد بن إدريس الشافعي (رحمه الله) ، أنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة: قال عكرمة لابن عباس: «إن ابن عمر تلا هذه الآية: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله: 2- 284) فبكى، ثم قال: والله لئن أخذنا الله بها لنهلكن.» فقال ابن عباس: «يرحم الله أبا عبد الرحمن قد وجد المسلمون منها- حين نزلت- ما وجد فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها الآية «1» : 2- 286) من القول والعمل. وكان حديث النفس مما لا يملكه أحد، ولا يقدر عليه أحد.
«فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة»
ج ١ · ص ٤٢
(أنا) محمد بن موسى بن الفضل، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي رحمه الله قال: «قال الله جل ثناءه: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) إلى قوله «1» عز وجل:
(فلم تجدوا ماء فتيمموا: 5- 6) قال: وكان «2» بينا عند من خوطب بالآية:
أن غسلهم إنما يكون بالماء [ثم] أبان الله في [هذه] الآية: أن الغسل بالماء.
وكان معقولا عند من خوطب بالآية: [أن الماء ما خلق الله تبارك وتعالى مما لا صنعة فيه للآدميين «3» ] . وذكر الماء عاما فكان ماء السماء، وماء الأنهار، والآبار، والقلات «4» ، والبحار. العذب من جميعه، والأجاج سواء:
في أنه يطهر من توضأ واغتسل به» .
وقال في قوله عز وجل: (فاغسلوا وجوهكم) «لم أعلم مخالفا في أن الوجه المفروض غسله في الوضوء: ما ظهر دون ما بطن. وقال: وكان معقولا: أن الوجه: ما دون منابت شعر الرأس، إلى الأذنين واللحيين والذقن» وفي قوله تعالى: (وأيديكم إلى المرافق) قال: «فلم أعلم مخالفا [في] أن المرافق فيما «5» يغسل. كأنهم ذهبوا إلى [أن] معناها: فاغسلوا أيديكم إلى أن تغسل المرافق.