«فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب»
ج ١ · ص ٣٤
يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها هكذا ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا، وذلك قبل أن يقول «1» الله في صلاة الخوف: (فرجالا أو ركبانا: 2- 239) قال الشافعي رحمه الله: «فبين أبو سعيد: أن ذلك قبل أن ينزل [الله] على النبي صلى الله عليه وسلم الآية التي ذكرت فيها صلاة الخوف [وهي] قول الله عز وجل: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا الآية «2» : 4- 101) وقال تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك الآية «3» : 4- 102) . وذكر الشافعي رحمه الله حديث صالح ابن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف [يوم ذات الرقاع] .
ثم قال: وفي هذا دلالة على ما وصفت: من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سن سنة، فأحدث الله في تلك السنة نسخها أو مخرجا إلى سعة منها-: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تقوم الحجة على الناس بها، حتى يكونوا إنما صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها-. قال: فنسخ الله تأخير الصلاة عن وقتها في الخوف إلى أن يصلوها- كما أمر الله [في وقتها] ونسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم سنته في تأخيرها، بفرض الله في كتابه ثم بسنته، فصلاها في وقتها كما وصفنا» .
ج ١ · ص ٣٥
قال الشافعي رحمه الله: «أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر- أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم- فذكر صلاة الخوف فقال: «إن كان خوفا «1» أشد من ذلك: صلوا رجالا وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها» . قال: فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ما وصفت. من أن القبلة في المكتوبة على فرضها أبدا، إلا في الموضع الذي لا يمكن فيه الصلاة إليها، وذلك عند المسايفة والهرب وما كان في المعنى الذي لا يمكن فيه الصلاة [إليها] وبينت السنة في هذا أن لا تترك [الصلاة] في وقتها كيف ما أمكنت المصلي» .
(أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي (رحمه الله) قال: «حكم الله، ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حكم المسلمين- دليل على أن لا يجوز لمن استأهل أن يكون حاكما أو مفتيا: أن يحكم ولا أن يفتي إلا من جهة خبر لازم- وذلك:
الكتاب، ثم السنة.- أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه، أو قياس على بعض هذا. ولا يجوز له: أن يحكم ولا يفتى بالاستحسان إذ «2» لم يكن الاستحسان واجبا، ولا في واحد من هذه المعاني» . وذكر- فيما احتج به- قول الله عز وجل:
(أيحسب الإنسان أن يترك سدى: 75- 36) [قال] «فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت أن (السدى) الذي لا يؤمر ولا ينهى. ومن أفتى أو حكم بمالم يؤمر به فقد اختار»
لنفسه أن يكون في معاني السدى- وقد أعلمه عز وجل أنه لم يترك