«فصل في فرض الله عز وجل في كتابه واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم»
ج ١ · ص ٣١
(كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون: 26- 160- 163) . وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده 4- 163) . وقال تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل 3- 144) .
قال الشافعي: «فأقام (جل ثناؤه) حجته على خلقه في أنبيائه بالأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم، وكانت الحجة على من شاهد أمور الأنبياء دلائلهم التي باينوا بها غيرهم وعلى من بعدهم- وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء- تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر. قال تعالى: (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون. إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث، فقالوا إنا إليكم مرسلون: 36- 13- 14) . قال: فظاهر الحجة عليهم باثنين ثم ثالث، وكذا أقام الحجة على الأمم بواحد وليس الزيادة في التأكيد مانعة من أن تقوم الحجة بالواحد إذا أعطاه الله ما يباين به الخلق غير النبيين. واحتج الشافعي بالآيات التي وردت في القرآن في فرض الله طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا واحدا، في أن على كل واحد طاعته ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم، وشرف وكرم) إلا بالخبر عنه» .
وبسط الكلام فيه.
ج ١ · ص ٣٢
(أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع قال: قال الشافعي رحمه الله: «إن الله خلق الناس لما سبق في علمه مما أراد بخلقهم وبهم، (لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب: 13- 41) وأنزل الكتاب [عليهم] (تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين: 16- 89) [و] فرض [فيه] فرائض أثبتها، وأخرى نسخها، رحمة لخلقه بالتخفيف عنهم، وبالتوسعة عليهم.
زيادة فيما ابتدأهم به من نعمه، وأثابهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم: جنته والنجاة من عذابه. فعمتهم رحمته فيما أثبت ونسخ، فله الحمد على نعمه. وأبان الله لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب، وأن السنة [لا ناسخة للكتاب] وإنما هي تبع للكتاب بمثل ما نزل نصا، ومفسرة معنى ما أنزل الله منه جملا. قال الله تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات، قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم: 10- 15) فأخبر الله (عز وجل) : أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه، ولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه وفي [قوله: (ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي) بيان ما وصفت: من أنه لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه كما كان المبتدئ لفرضه:
فهو المزيل المثبت لما شاء منه (جل ثناؤه) ولا يكون ذلك لأحد من خلقه لذلك «1» قال: (يمحوا الله ما يشاء ويثبت: 13- 39) قيل يمحو فرض ما يشاء [ويثبت فرض ما يشاء] وهذا يشبه ما قيل والله أعلم. وفي كتاب الله دلالة عليه: قال