«فصل في فرض الله عز وجل في كتابه واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم»
ج ١ · ص ٢٩
(يكون لهم الخيرة من أمرهم: 33- 36) . ومن تنازع ممن- بعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- رد الأمر إلى قضاء الله ثم إلى قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فيما تنازعوا فيه قضاء نصافيهما، ولا في واحد منهما- ردوه قياسا على أحدهما.
وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم «1» الآية: 4- 65) . قال الشافعي: «نزلت هذه الآية فيما بلغنا- والله أعلم- في رجل خاصم الزبير رضي الله عنه في أرض، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بها للزبير رضي الله عنه، وهذا القضاء سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا حكم منصوص في القرآن. وقال عز وجل: (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون 24- 48) والآيات بعدها. فأعلم الله الناس أن دعاءهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم، دعاء إلى حكم الله، وإذا سلموا لحكم النبي صلى الله عليه وسلم، فإنما سلموا لفرض الله» . وبسط الكلام فيه.
قال الشافعي رضي الله عنه: «وشهد له (جل ثناؤه) باستمساكه بأمره به، والهدى في نفسه وهداية من اتبعه. فقال: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط)
ج ١ · ص ٣٠
(الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور: 42 52- 53-) . وذكر معها غيرها. ثم قال في شهادته له: إنه يهدي إلى صراط مستقيم صراط الله. وفيما وصفت-. من فرض طاعته:- ما أقام الله به الحجة على خلقه بالتسليم لحكم رسوله واتباع أمره، فما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ليس لله فيه حكم- فحكم الله سنته» . ثم ذكر الشافعي رحمه الله الاستدلال بسنته على الناسخ والمنسوخ من كتاب الله ثم ذكر الفرائض المنصوصة التي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم معها ثم ذكر الفرائض الجمل التي أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه كيف هي ومواقيتها ثم ذكر العام من أمر الله الذي أراد به العام، والعام الذي أراد به الخاص ثم ذكر سنته فيما ليس فيه نص كتاب. وإيراد جميع ذلك هاهنا مما يطول به الكتاب، وفيما ذكرناه إشارة إلى ما لم نذكره.
(أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع ابن سليمان، قال: قال الشافعي رحمه الله: «وفي كتاب الله عز وجل دلالة على ما وصفت. قال الله عز وجل: (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه: 71- 1) . وقال تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه: 29- 14) . وقال عز وجل:
(وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل: 4- 163) . وقال تعالى: (وإلى عاد أخاهم هودا: 7- 65) . وقال تعالى: (وإلى ثمود أخاهم صالحا: 7- 73) .
وقال تعالى: (وإلى مدين أخاهم شعيبا: 7- 85) . وقال جل وعز: