تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الأول:معرفة أسباب النزول — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٧٥ من ١٬٩٢٦.

النوع الأول:معرفة أسباب النزول

ج ١ · ص ٧٤

الكافرون هذا شيء عجيب}

وهذا لا يسمى سجعا قطعا عند القائلين بإطلاق السجع في القرآن لأن السجع ما تماثلت حروفه

إذا علمت هذا فاعلم أن فواصل القرآن الكريم لا تخرج عن هذين القسمين بل تنحصر في المتماثلة والمتقاربة وبهذا يترجح مذهب الشافعي على مذهب أبي حنيفة في عد الفاتحة سبع آيات مع البسملة وذلك لأن الشافعي المثبت لها في القرآن قال: {صراط الذين} إلخ السورة آية واحدة وأبو حنيفة لما أسقط البسملة من الفاتحة قال: {صراط الذين أنعمت عليهم} آية و {غير المغضوب عليهم} آية. ومذهب الشافعي أولى لأن فاصلة قوله: {صراط الذين أنعمت عليهم} لا تشابه فاصلة الآيات المتقدمة ورعاية التشابه في الفواصل لازم وقوله: {أنعمت عليهم} ليس من القسمين فامتنع جعله من المقاطع وقد اتفق الجميع على أن الفاتحة سبع آيات لكن الخلاف في كيفية العدد

[تقسيم الفواصل باعتبار المتوازي والمتوازن والمطرف]

الخامس: قسم البديعيون السجع والفواصل أيضا إلى متواز ومطرف [ومتوازن]

وأشرفها المتوازي وهو أن تتفق الكلمتان في الوزن وحروف السجع كقوله تعالى: {فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة} وقوله: {والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل}

ج ١ · ص ٧٥

والمطرف أن يتفقا في حروف السجع لا في الوزن كقوله تعالى {ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا}

والمتوازن أن يراعى في مقاطع الكلام الوزن فقط كقوله تعالى: {ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة}

وقوله تعالى: {وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم}

فلفظ الكتاب والصراط متوازنان ولفظ المستبين والمستقيم متوازنان

وقوله {فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن}

وقوله تعالى {كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى}

وقوله {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى} إلى آخرها

وقوله {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى. . . . .} إلى آخرها

وقد تكرر في سورة حمعسق في قوله تعالى {والذين يحاجون في الله من بعد

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م