تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٦٣٣ من ١٬٩٢٦.

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه

ج ٢ · ص ١٤٠

قرأها بعلم ومعرفة وهو أيضا في المفهوم من قوله: {محمد رسول الله} {وخاتم النبيين}

ومن الأمر بمجاهدة المشركين والمنافقين قوله صلى الله عليه وسلم: "تخرج الأرض أفلاذ كبدها ويحسر الفرات عن جبل من ذهب" في قوله تعالى: {وأخرجت الأرض أثقالها} فإن الأرض تلقي ما فيها من الذهب والفضة حتى يكون آخر ما تلقي الأموات أحياء

ومصداقه أيضا في عموم قوله: {يخرج الخبء في السماوات والأرض} فتوجه القرآن إلى الإخبار عن إخراجها الأموات أحياء وتوجه الحديث إلى الإخبار عن إخراجها كنوزها ومعادنها

وقوله صلى الله عليه وسلم: "حتى تعود أرض العرب مروجا" في قوله تعالى: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس} الآية وذلك يكون عند إتمام كلمة الحق: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} وقد تولوا وقوله: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} يومئذ تظهر العقبة ويلقي الأمر بجرانه وتضع الحرب أوزارها ويكن ذلك علما على الساعة وآية على قرب الانقراض

وقوله صلى الله عليه وسلم في مثل الدنيا: "إن مما أخاف عليكم ما يفتح عليكم من

ج ٢ · ص ١٤١

زهرة الدنيا وزينتها" في قوله تعالى: {كلا إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى} وقوله: {إنما الحياة الدنيا لعب}

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين" في مفهوم قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} إلى أن الصوم ينتهي نفعه إلى اكتساب التقوى ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "الصيام جنة" ولا يكون ذلك إلا بضعف حزب الشيطان فتغلق عنه أبواب المعاصي وهى أبواب جهنم وتفتح له أبواب الطاعة والقربات وهي أبواب الجنات

وقوله صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة" من آثار قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} ومن بركته حضوره الذي هو وصف نزوله جل وعلا إلى سماء الدنيا كل ليلة فكأنه صلى الله عليه وسلم يبتغي البركة في موضع خطاب ربه وفي موضع حضوره أو ذكره أو اسم من أسمائه ومن هنا وقع التعبد باسم المبارك واسم القدوس

وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم" في قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} وقوله: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} والبركة في اتباع مجاري خطابه وإن كان الخطاب حكمه حكم إباحة كما أن البركة في اتباع السنة والاقتداء ولهذا كان أكثر الصحابة لا يصلون المغرب إلا على فطر وكانوا يؤخرون السحور إلى

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م