النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه
ج ٢ · ص ١٣٦
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "وكان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة فله الشكر والشكر درجات" وإنما يتبين بأن يبقى من العمل بعد الكفارة فضل وهو النافلة وهو المسمى بالباقيات الصالحات لمن قلت ذنوبه وكثرت صالحاته فذلك الشكر ومن كثرت ذنوبه وقلت صالحاته فأكلتها الكفارات فذلك المرجو له دخول الجنة ومن زادت ذنوبه فلم تقم صالحاته بكفارة ذنوبه فذلك المخوف عليه {إلا أن يشاء ربي شيئا}
قوله صلى الله عليه وسلم: "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة" في قوله تعالى: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم}
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء" وهذا كله داخل في قوله تعالى: {وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} وجاءت لام كي ها هنا إشعارا ووعدا وبشارة لهم بنعم أخرى واردة عليهم من الشرائع لم تأت بعد ولذلك قال يوم الإكمال في حجة الوداع {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي}
ومن ذلك حديث الأذان وكيفيته بقوله: "أشهد أن لا إله إلا الله" من قوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} وتكرارها في قوله: {لا إله إلا هو}
وقوله: "أشهد أن محمدا رسول الله" في قوله تعالى: {محمد رسول الله}
ج ٢ · ص ١٣٧
{وما محمد إلا رسول} مع قوله: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} وتكرار الشهادة للرسول في معنى قوله: {وكفى بالله شهيدا} مع قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} والتنبيه أول الكثرة ولأنها عبارة شرعت للإعلام فتكرارها آكد فيما شرعت له
وأما إسراره بهما يعني بالشهادتين فمن مفهوم قوله: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول} وأما إجهاره بهما ففي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} والنداء الإعلام ولا يكون إلا بنهاية الجهر
وقوله: "حي على الصلاة" في قوله: {وإذا ناديتم إلى الصلاة} {إذا نودي للصلاة}
وقوله: "حي على الفلاح" في قوله: {اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} وقوله: "الصلاة خير من النوم" في قوله: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} وقوله: {ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون}
وقوله: "الله أكبر الله أكبر" من قوله: {ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}