تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السابع والثلاثون: في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٦٢٤ من ١٬٩٢٦.

النوع السابع والثلاثون: في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات

ج ٢ · ص ١٣١

نص الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة في مسنده: الإسلام ظاهر والإيمان في القلب موضعه من القرآن: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} وقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الأيمان} ونظائرها {وأيدهم بروح منه} قال: بنيت هاتين الصفتين على الصفات العليا صفات الله- تعالى ظهورها- من الأسماء الحسنى: اسم السلام واسم المؤمن

ومن ذلك حديث ضمام بن ثعلبة: "أفلح إن صدق" في قوله: {ما على المحسنين من سبيل}

وقوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله حرمه الله على النار" في قوله: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن} وهو مفهوم من قوله: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} فأخبر أنهم دخلوا النار من أجل استكبارهم وإبائهم من قول لا إله إلا الله مفهوم هذا أنهم إذا قالوها مخلصين بها حرموا على النار

وقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" في قوله تعالى: {حديث ضيف إبراهيم المكرمين} وقوله: {والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل} وهذه الأربع كلمات جمعن حسن الصحبة للخلق لأن من كف سره وأذاه وقال خيرا أو صمت عن الشر وأفضل على جاره وأكرم ضيفه فقد نجا من النار ودخل الجنة إذا كان مؤمنا وسبقت له الحسنى فإن

ج ٢ · ص ١٣٢

العاقبة مستورة والأمور بخواتيمها ولهذا قيل لا يغرنكم صفاء الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات

وقوله: "رأس الكفر نحو المشرق" في قوله تعالى: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين. فلما جن عليه الليل رأى} الآية فأخبر أن الناظر في ملكوت الله لا بد له من ضروب الامتحان وأن الهداية يمنحها الله للناظر بعد التبري منها والمعصوم من عصمه الله قال تعالى: {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} وقال: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب} وطلوع الكواكب نحو المشرق ومن هناك إقبالها وذلك أشرف لها وأكبر لشأنها عند المفتونين وغروبها إدبارها وطلوعها بين قرني الشيطان من أجل ذلك ليزينها لهم قال تعالى: {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم} ولما كان في مطلع النيرات من العبر بطلوعها من هناك وظهورها عظمت المحنة بهن ولما في الغروب من عدم تلك العلة التي تتبين هناك قرن بتزيين العدو لها وإليه أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: "وتغرب بين قرني الشيطان" ولأجل ما بين معنى الإقبال والإدبار كان باب التوبة مفتوحا من جهته إلى يوم تطلع الشمس منه ألا تسمع إلى قوله تعالى: {وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا} أي وقعت عقولهم عليها وحجبت بها عن حالتها مع قوله: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر}

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م