النوع الخامس والعشرون: علم مرسوم الخط
ج ١ · ص ٤٢٣
وكذلك: {من ما} ثلاثة أحرف مفصولة لا غير:
في النساء: {من ما ملكت أيمانكم} ، وفى الروم: {هل لكم من ما ملكت أيمانكم} وفي المنافقين: {وأنفقوا من ما رزقناكم}
وحرف ما في هذه كلها مقسم في الوجود بأقسام منفصلة غير متساوية في الأحكام وهى
بخلاف قوله: {مما كتبت أيديهم} فإنها وإن كان تحتها أقسام كثيرة فهي غير مختلفة في وصفها بكتب أيديهم فهو نوع واحد يقال على معنى واحد من تلك الجهة هو في إفراده بالسوية
وكذلك أم من بالفصل أربعة أحرف لا غير:
في النساء: {أم من يكون عليهم وكيلا} وفى التوبة: {أم من أسس بنيانه} وفي الصافات: {أم من خلقنا} وفى السجدة: {أم من يأتي}
فهذه الأربعة الأحرف من فيها تقسم في الوجود بأنواع مختلفة في الأحكام بخلاف غيرها مثل: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي} فهذا موصول لأنه من نوع واحد حيث يمشي على صراط مستقيم وكذا: {أمن جعل الأرض قرارا} لا تفاصيل تحتها في الوجود
ج ١ · ص ٤٢٤
وكذلك: {عن من} مفصول:
حرفان في النور: {عن من يشاء} وفي النجم: {عن من تولى} حرف من فيهما كلي وحرف عن للمجاوزة عن الكلي مجاوزة لجميع0 جزئياته دون العكس فلا وصلة بين الجزأين في الوجود فلا يوصلان في الخط
وكذلك ممن موصول كله لأن من بفتح الميم جزئي بالنسبة إلى ما فمعناه أزيد من جهة المفهوم ومعنى ما أزيد من جهة العموم والزائد من جهة المفهوم منفصل وجودا بالحصص والحصة منه لا تنفصل والزائد من جهة المفهوم لا ينفصل وجودا
وكذلك: {وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم} في سورة الرعد فردة مفصولة ظهر فيها حرف الشرط في الخط لوجهين: أحدهما أن الجواب المرتب عليه بالفاء ظاهر في موطن الدنيا وهو البلاغ بخلاف قوله:
{فإما نرينك} إنه أخفى فيه حرف الشرط في الخط لأن الجواب المرتب عليه بالفاء خفي عنا وهو الرجوع إلى الله
والثاني أن القصة الأولى منفصلة من الشرط وجوابه وانقسم الجواب إلى جزأين: أحدهما:الترتيب بالفاء وهو البلاغ والثاني المعطوف عليه وهو الحساب وأحدهما في الدنيا والآخر في الآخرة والأول ظاهر لنا والثاني: خفي عنا
وهذا الانقسام صحيح في الوجود فقد انقسمت هذه الشرطية إلى شرطين لانفصال