تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الخامس والعشرون: علم مرسوم الخط — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٤٢٣ من ١٬٩٢٦.

النوع الخامس والعشرون: علم مرسوم الخط

ج ١ · ص ٤٢٢

ومن ذلك: {ابن أم} في الأعراف مفصول على الأصل وفى طه {ابنؤم} موصول لسر لطيف وهو أنه لما أخذ موسى برأس أخيه اعتذر إليه فناداه من قرب على الأصل الظاهر في الوجود ولما تمادى ناداه بحرف النداء ينبهه لبعده عنه في الحال لا في المكان مؤكدا لوصلة الرحم بينهما بالربط فلذلك وصل في الخط ويدل عليه نصب الميم ليجمعهما الاسم بالتعميم

ومن ذلك ستة أحرف لا توصل بما بعدها وهى الألف والواو والدال والذال والراء والزاي لأنها علامات لانفصالات ونهايات وسائر الحروف توصل في الكلمة الواحدة

فصل: في بعض حروف الإدغام

فمنه: {عن ما نهوا عنه} ، فرد ظهر فيه النون وقطع عن الوصل لأن معنى ما عموم كلي تحته أنواع مفصلة في الوجود غير متساوية في حكم النهي عنها ومعنى عن المجاوزة للكلي مجاوزة لكل واحد من جزئياته ففصل علامة لذلك

ج ١ · ص ٤٢٣

وكذلك: {من ما} ثلاثة أحرف مفصولة لا غير:

في النساء: {من ما ملكت أيمانكم} ، وفى الروم: {هل لكم من ما ملكت أيمانكم} وفي المنافقين: {وأنفقوا من ما رزقناكم}

وحرف ما في هذه كلها مقسم في الوجود بأقسام منفصلة غير متساوية في الأحكام وهى

بخلاف قوله: {مما كتبت أيديهم} فإنها وإن كان تحتها أقسام كثيرة فهي غير مختلفة في وصفها بكتب أيديهم فهو نوع واحد يقال على معنى واحد من تلك الجهة هو في إفراده بالسوية

وكذلك أم من بالفصل أربعة أحرف لا غير:

في النساء: {أم من يكون عليهم وكيلا} وفى التوبة: {أم من أسس بنيانه} وفي الصافات: {أم من خلقنا} وفى السجدة: {أم من يأتي}

فهذه الأربعة الأحرف من فيها تقسم في الوجود بأنواع مختلفة في الأحكام بخلاف غيرها مثل: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي} فهذا موصول لأنه من نوع واحد حيث يمشي على صراط مستقيم وكذا: {أمن جعل الأرض قرارا} لا تفاصيل تحتها في الوجود

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م