النوع الخامس والعشرون: علم مرسوم الخط
ج ١ · ص ٤٢٠
ذلك فيه بالتوهم ويفصل حيث يكون حرف النفي دخل على جزئي فإن نفي الجزئي لا يلزم منه نفي الكلي فلا تكون علته علة نفي الجمع:
في الحج وفى الأحزاب: {لكيلا يكون عليك حرج} وفى الحديد: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم}
فهذه هي الموصولة وهي بخلاف: {لكي لا يعلم بعد علم شيئا} في النحل لأن الظرف في هذا خاص الاعتبار وهو في الأول عام الاعتبار لدخول من عليه وهذا كقوله تعالى عن أهل الجنة: {إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين} اختص المظروف بقبل في الدنيا ففيها كانوا مشفقين خاصة وقال تعالى: {إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} فهذا الظرف عام لدعائهم بذلك في الدنيا والآخرة فلم يختص المظروف بقبل بالدنيا
وكذلك: {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا} فهذا المنفي هو حرج مقيد بظرفين
وكذلك: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} فهذا النفي هو كون: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} دولة بين الأغنياء من المؤمنين وهذه قيود كثيرة
ومن ذلك هم ونحوه من الضمائر تدل على جملة المسمى من غير تفصيل والإضمار حال لا صفة وجود فلا يلزمها التقسيم الوجودي إلا الوهمي الشعري والخطأ بما يرسم على العلم الحق
ومن ذلك مال أربعة أحرف مفصولة وذلك أن اللام وصلة إضافية فقطعت حيث تقطع الإضافة في الوجود:
ج ١ · ص ٤٢١
فأولها: في سورة النساء: {فمال هؤلاء القوم} هذه الإشارة للفريق الذين نافقوا من القوم الذين قيل لهم
{كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة} فقطعوا وصل السيئة بالحسنة في الإضافة إلى الله ففرقوا بينهما كما أخبر سبحانه والله قد وصل ذلك وأمر به في قوله: {قل كل من عند الله} فقطعوا في الوجود ما أمر الله به أن يوصل فقطع لام وصلهم في الخط علامة لذلك وفيه تنبيه على أن الله يقطع وصلهم بالمؤمنين وذلك في يوم الفصل: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم}
والثاني: في سورة الكهف: {ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة} وهؤلاء قطعوا بزعمهم وصل جعل الموعد لهم بوصل إحصاء الكتاب وعدم مغادرته لشيء من أعمالهم في إضافتها إلى الله فلذلك ينكرون على الكتاب في الآخرة ودليل ذلك ظاهر من سياق خبرهم في تلك الآيات من الكهف
والثالث: في سورة الفرقان: {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام} فقطعوا وصل الرسالة لأكل الطعام فأنكروا فقطعوا قولهم هذا ليزول عن اعتقادهم أنه رسول فقطع اللام علامة لذلك
والرابع: في المعارج: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين} هؤلاء الكفار تفرقوا جماعات مختلفات كما يدل عليه: {عن اليمين وعن الشمال عزين} قطعوا وصلهم في قلوبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فقطع الله طمعهم في دخول الجنة ولذلك قطعت اللام علامة عليه