النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء
ج ١ · ص ٤١١
والمائدة وفي إبراهيم موضعان والنحل ثلاثة مواضع وفي لقمان وفاطر والطور
والحكمة فيها ما ذكرنا أن الحاصلة بالفعل في الوجود تمد نحو قوله في إبراهيم: {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} بدليل قوله: {إن الأنسان لظلوم كفار} فهذه نعمة متصلة بالظلوم الكفار في تنزيلهما وهذا بخلاف التي في سورة النحل: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} كتبت مقبوضة لأنها بمعنى الاسم بدليل قوله: {إن الله لغفور رحيم} فهذه نعمة وصلت من الرب فهي ملكوتية ختمها باسمه عز وجل وختم الأولى باسم الإنسان
ومن ذلك الكلمة مقبوضة إلا في موضع في الأعراف: {وتمت كلمت ربك الحسنى} هو ما تم لهم في الوجود الأخروي بالفعل الظاهر دليله في الملك وهو
ج ١ · ص ٤١٢
الاختلاف وتمامها أن لها نهاية تظهر في الوجود بالفعل فمدت التاء
ومنها السنة مقبوضة إلا في خمسة مواضع حيث تكون بمعنى الإهلاك والانتقام الذي في الوجود
أحدها في الأنفال: {فقد مضت سنت الأولين} ويدل عليها أنها من الانتقام قوله قبلها: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وقوله بعدها {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}
وفى فاطر: {فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا} ويدلك على أنها بمعنى الانتقام قوله تعالى قبلها: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} وسياق ما بعدها
وفى المؤمن: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله}
أما إذا كانت السنة بمعنى الشريعة والطريقة فهي ملكوتية بمعنى الاسم تقبض تاؤها كما في الأحزاب {سنة الله في الذين خلوا من قبل} أي حكم الله وشرعه
وفي الإسراء: {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا}
ومنه: {بقيت الله} فرد مدت تاؤه لأنه بمعنى ما يبقى في أموالهم من الربح المحسوس لأن الخطاب إنما هو فيها من جهة الملك