تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٤١٠ من ١٬٩٢٦.

النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء

ج ١ · ص ٤٠٩

في سورة الروم لأنه ليس العام الكلي لأن الكلي منفي في حكم الله عليه بالتحريم وفي نفي الكلي نفي جميع جزئياته

فإن قلت: فلم كتب الزكاوة هنا بالواو وهلا جرت على نظم ما قبلها من قوله: {وما آتيتم من ربا}

قلت: لأن المراد بها الكلية في حكم الله ولذلك قال: {فأولئك هم المضعفون}

وأما كتاب {النجوة} بالواو فلأنها قاعدة الطاعات ومفتاح السعادات قال الله تعالى {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة}

وأما {الغدوة} فقاعدة الأزمان ومبدأ تصرف الإنسان مشتقة من الغدو

وأما"المشكوة" فقاعدة الهداية ومفتاح الولاية قال الله تعالى: {يهدي الله لنوره من يشاء}

وأما {منوة} فقاعدة الضلال ومفتاح الشرك والإضلال وقد وصفها الله بوصفين أحدهما يدل على تكثيرهم الإله من مثنى ومثلث والثاني يدل على الاختلاف والتغاير فمن معطل ومشبه تعالى الإله عما يقولون

فصل: في مد الياء وقبضها

وذلك أن هذه الأسماء لما لازمت الفعل صار لها اعتباران أحدهما من حيث هي

ج ١ · ص ٤١٠

أسماء وصفات وهذا تقبض منه التاء والثاني من حيث أن يكون مقتضاها فعلا وأثرا ظاهرا في الوجود فهذا تمد فيه كما تمد في قالت وحقت وجهة الفعل والأمر ملكية ظاهرة وجهة الاسم والصفة ملكوتية باطنة

فمن ذلك الرحمة مدت في سبعة مواضع للعلة المذكورة:

بدليل قوله في أحدها: {إن رحمت الله قريب من المحسنين} فوضعها على التذكير فهو الفعل

وكذلك: {فانظر إلى آثار رحمت الله} والأثر هو الفعل ضرورة

والثالث: {أولئك يرجون رحمت الله}

والرابع في هود: {رحمت الله وبركاته}

والخامس: {ذكر رحمت ربك}

والسادس: {أهم يقسمون رحمت ربك}

والسابع: {ورحمت ربك خير مما يجمعون}

ومنه النعمة بالهاء إلا في أحد عشر موضعا مدت بها في البقرة: {واذكروا نعمت الله عليكم} في آل عمران،

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م