النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء
ج ١ · ص ٣٨٨
فإن الألف تحذف في الخط علامة لذلك واعتبار من جهة ملكية حقيقية في العلم أو أمور سفلية فإن الألف تثبت
واعتبر ذلك في لفظتي القرآن والكتاب فإن القرآن هو تفصيل الآيات التي أحكمت في الكتاب فالقرآن أدنى إلينا في الفهم من الكتاب وأظهر في التنزيل قال الله تعالى في هود: {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير}
وقال في فصلت: {كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون} وقال: {إن علينا جمعه وقرآنه} ولذلك ثبت في الخط ألف القرآن وحذفت ألف الكتاب
وقد حذفت ألف القرآن في حرفين هو فيهما مرادف للكتاب في الاعتبار قال تعالى في سورة يوسف: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} وفى الزخرف: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} والضمير في الموضعين ضمير الكتاب المذكور قبله وقال بعد ذلك في كل واحدة منهما: {لعلكم تعقلون} فقرينته هي من جهة المعقولية وقال في الزخرف: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم}
وكذلك كل ما في القرآن من الكتاب وكتاب فبغير ألف إلا في أربعة مواضع هي الرعد بأوصاف خصصته من الكتاب الكلي
في الرعد: {لكل أجل كتاب} فإن هذا كتاب الآجال
ج ١ · ص ٣٨٩
فهو أخص من الكتاب المطلق أو المضاف إلى الله
وفى الحجر: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} فإن هذا كتاب إهلاك القرى وهو أخص من كتاب الآجال
وفى الكهف: {واتل ما أوحي إليك من كتاب} فإن هذا أخص من الكتاب الذي في قوله: {اتل ما أوحي إليك من الكتاب} لأنه أطلق هذا وقيد ذلك بالإضافة إلى الاسم المضاف إلى معنى في الوجود والأخص أظهر تنزيلا
وفى النمل: {تلك آيات القرآن وكتاب مبين} هذا الكتاب جاء تابعا للقرآن والقرآن جاء تابعا للكتاب كما جاء في الحجر: {تلك آيات الكتاب وقرآن مبين} فما في النمل له خصوص تنزيل مع الكتاب الكلي فهو تفصيل للكتاب الكلي بجوامع كليته
ومن ذلك حذف الألف في: {بسم الله} تنبيها على علوه في أول رتبة الأسماء وانفراده وأن عنه انقضت الأسماء فهو بكليها يدل عليه إضافته إلى اسم الله الذي هو جامع الأسماء كلها أولها ولهذا لم يتسم به غير الله بخلاف غيره من أسمائه فلهذا ظهرت الألف معها تنبيها على ظهور التسمية في الوجود
وحذفت الألف التي قبلها الهاء من اسم الله وأظهرت التي مع اللام من أوله دلالة على أنه الظاهر من جهة التعريف والبيان الباطن من جهة الإدراك والعيان
وكذلك حذفت الألف قبل النون من اسمه الرحمن حيث وقع بيانا لأنا نعلم حقائق تفصيل رحمته في الوجود فلا يفرق في علمنا بين الوصف والصفة وإنما الفرقان