النوع الثالث والعشرون: معرفة توجيه القراءات وتبيين وجه ما ذهب إليه كل قارئ
ج ١ · ص ٣٨٣
: {كأمثال} وهو على خلاف حال: {كأنهم لؤلؤ} فلم تزد الألف للإجمال وخفاء التفصيل
وقال أبو عمرو كتبوا اللؤلؤا في الحج والملائكة بالألف واختلف في زيادتها فقال أبو عمرو كما زادوها في كانوا وقال الكسائي لمكان الهمزة
وعن محمد بن عيسى الأصبهاني كل ما في القرآن من لؤلؤ فبغير الألف في مصاحف البصريين إلا في موضعين في الحج والإنسان
وقال عاصم الجحدري كلها في مصحف عثمان بالألف إلا التي في الملائكة
والثالث: تكون لمعنى في نفس الكلمة ظاهر مثل: {وجيء يومئذ بجهنم} زيدت الألف دليلا على أن هذا المجيء هو بصفة من الظهور ينفصل بها عن معهود المجيء وقد عبر عنه بالماضي ولا يتصور إلا بعلامة من غيره ليس مثله فيستوي في علمنا ملكها وملكوتها في ذلك المجيء ويدل عليه قوله تعالى في موضع آخر: {وبرزت الجحيم} وقوله: {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا}
هذا بخلاف حال: {وجيء بالنبيين والشهداء} حيث لم تكتب الألف لأنه على المعروف في الدنيا وفي تأوله بمعنى البروز في المحشر لتعظيم جناب الحق أثبتت الألف فيه أيضا
ج ١ · ص ٣٨٤
وكذلك: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} ، الشيء هنا معدوم وإنما علمناه من تصور مثله الذي قد وقع في الوجود فنقل له الاسم فيه من حيث إنه يقدر أنه يكون مثله في الوجود فزيدت الألف تنبيها على اعتبار المعدوم من جهة تقدير الوجود إذ هو موجود في الأذهان معدوم في الأعيان
وهذا بخلاف قوله في النحل: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه} . فإن الشيء هنا من جهة قول الله لا يعلم كيف ذلك بل نؤمن به تسليما لله سبحانه فيه فإنه سبحانه يعلم الأشياء بعلمه لا بها ونحن نعلمها بوجودها لا بعلمنا فلا تشبيه ولا تعطيل
وكذلك: {إلى فرعون وملأه} زيدت الألف بين اللام والهمزة تنبيها على تفصيل مهم ظاهر الوجود
ومثله زيادتها في مائة لأنه اسم يشتمل على كثرة مفصلة بمرتبتين آحاد وعشرات
قال أبو عمرو في المقنع لا خلاف في رسم ألف الوصل الناقصة من اللفظ في الدرج نحو: {عيسى ابن مريم} {والمسيح ابن مريم} وهو نعت كما أثبتوها في الخبر نحو: {عزير ابن الله} و {المسيح ابن الله} ولم تحذف إلا في خمسة مواضع
قال: ولا خلاف في زيادة الألف بعد الميم في مائة ومائتين حيث وقعا،