تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الثاني والعشرون: معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغييرحركة أو إثبات لفظ بدل آخر — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٣٦٦ من ١٬٩٢٦.

النوع الثاني والعشرون: معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغييرحركة أو إثبات لفظ بدل آخر

ج ١ · ص ٣٦٥

فصل

انقسام الناقص بانقسام خاص

ينقسم الناقص بانقسام ما مر من التعلق اللفظي بين طرفيه فكلما كان التعلق أشد وأكثر كان الوقف أنقص وكلما كان أضعف وأوهى كان الوقف أقرب إلى التمام والتوسط يوجب التوسط

فمن وكيد التعلق ما يكون بين توابع الاسمية والفعلية وبين متبوعاتها إذا لم يمكن أن يتمحل لها في إعرابها وجه غير الإتباع ومن ثم ضعف الوقف على {منتصرين} من قوله تعالى: {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين وقوم نوح} فيمن جر غاية الضعف

وضعف على {أثيم} من قوله:: {ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم}

وضعف على {به} من قوله تعالى: {سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} وضعف على {أبدا} من قوله: {ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} على أن هذه الطبقة من التعلق قد تنقسم أقساما فإنه ليس بين البدل والمبدل منه من التعلق بين الصفة والموصوف على ما ذكرناه

ج ١ · ص ٣٦٦

وأوهى من هذا التعلق ما يكون بين الفعل وبين ما ينتصب عنه من الزوائد التي لا يخل حذفها بالكلام كبير إخلال كالظرف والتمييز والاستثناء المنقطع ولذلك كان الوقف على نحو {عجبا} من قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إذ أوى الفتية إلى الكهف} أوهى من الوقوف المذكورة

فإن وسطت بين التعلق بالمذكور من المتعلق الذي للمفعول أو الحال المخصصة أو الاستثناء الذي يتغير بسقوطه المعنى وانتصب كان لك في الوقف على نحو {مسغبة} من قوله تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة} وعلى نحو {قليلا} من قوله تعالى {يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين} وعلى نحو {مصيرا} من قوله {جزاؤهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين} وعلى نحو

{واحدة} و {زوجها} من قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} وعلى نحو {نذيرا} من قوله تعالى: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} مرتبة بين المرتبتين المذكورتين

فهذه ثلاث مراتب للوقف الناقص كما ترى بإزاء ثلاث طبقات من التعلق المذكور فإن قسمت طبقة من الطبقات انقسمت بإزائها مرتبة من المراتب فقد خرج لك بحسب هذه القسمة وهي القسمة الصناعية ستة أصناف من الوقف في الكلام خمسة منها بحسب الكلام نفسه وهي الأتم والتام والذي يشبه التام والناقص المطلق والأنقص وواحد من جهة المتكلم أو القارئ وهو الذي بحسب انقطاع النفس كما سبق عن حمزة

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م