تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الحادي والعشرون: معرفة كون اللفظ والتركيب أحسن وأفصح — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٣٦١ من ١٬٩٢٦.

النوع الحادي والعشرون: معرفة كون اللفظ والتركيب أحسن وأفصح

ج ١ · ص ٣٦٠

فتحتها فإلى قوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} لأن الأوجه في {أن} في الآية أن تكون محمولة على {أوحي} وهذا أقرب من جعل الوقف التام {حطبا} وحمل {وأن لو استقاموا} على القسم فاضطر في {وأن المساجد لله} إلى أن جعل التقدير، {فلا تدعو مع الله أحدا} لأن المساجد لله

فإن قيل هذا هو الوجه في فتح {أن} في الجملة التي بعد قوله: {فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} فلم لا يلزم من جعل الوقف التام {حطبا} ألا يقف قبله على هذه الجمل في كسر {إن} في أول كل واحدة منها

قلنا: لأن هذه الجمل داخلة في القول وما يكون داخلا في القول لا يتم الوقف دونه كما أن المعطوف إذا تبع المعطوف عليه في إعرابه الظاهر والمقدر لا يتقدمه الوقف تاما.

فإن قيل: فهل يجوز الفصل بالمكسورات بين: {أنه استمع} وبين: {وأنه لما قام عبد الله} فيمن فتحهما وقد عطف بالثانية على الأولى

قيل: أما عندنا فليس ذلك بفصل لأن ما بعد: {إنا سمعنا} من المكسورات معطوف عليها وهي داخلة في القول والقول أعني {فقالوا} معطوف على {استمع} و {استمع} من صلة أن الأولى المفتوحة فالمكسورات تكون في خبر المفتوحة الأولى فيعطف عليها الثانية بلا فصل بينها والثانية عندنا هي

المخففة في قوله تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة} ثم الثالثة هي التي في قوله: {وأن المساجد لله}

النوع الثاني والعشرون: معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغييرحركة أو إثبات لفظ بدل آخر

ج ١ · ص ٣٦١

ثم إن فتحت التي في قوله تعالى: {وأنه لما قام عبد الله} رابعة تابعة فإن فتحت التي بعد: {سمعنا} كانت هي واللواتي بعدها إلى قوله: {حطبا} داخلة في القول حملا على المعنى وقد يجوز أن تكون هي الثانية: ثم تعد بعدها على النسق

ونحو قوله تعالى: {إذا الشمس كورت} إلى قوله: {علمت نفس ما أحضرت} وعلى هذا القياس

الثالث: الأنقص ومثل له بقراءة بعضهم: {وإن كلا لما ليوفينهم} وقراءة بعضهم {لكن هو الله} والفرق بينهما أن التام قد يجوز أن يقع فيه بين القولين مهلة وتراخ في اللفظ والناقص لا يجوز أن يقع فيه بين جزأي القول إلا قليل لبث والذي دونهما لا لبث فيه ولا مهلة أصلا

ثم إن كلا من التام والناقص ينقسم في ذاته أقساما فالتام أتمه مالا يتعلق اللاحق فيه من القولين بالسابق معنى كما لا يتعلق به لفظا وذلك نحو قوله تعالى {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور لله ملك السماوات والأرض} وشأن ما يتعلق فيه أحد القولين بالآخر معنى وإن كان لا يتعلق به لفظا وذلك كقوله: {يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون}

وتعلق الثاني فيه بالأول تعلق الحال بذي الحال معنى

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م