تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الحادي والعشرون: معرفة كون اللفظ والتركيب أحسن وأفصح — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٣٦٠ من ١٬٩٢٦.

النوع الحادي والعشرون: معرفة كون اللفظ والتركيب أحسن وأفصح

ج ١ · ص ٣٥٩

من قوله: {وإذا خلوا إلى} بإلقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها كهذه الصورة خلو لى وعلى هذا يجوز أن يقف في المنظوم من القول حيث شئت وهذا هو أحسن الوقفين

والاختياري وهو أفضلهما هو الذي لا يكون باعتبار انفصال ما بين جزأي القول

وينقسم بانقسام الانفصال أقساما

الأول: التام وهو الذي يكون بحيث يستغني كل واحد من جزأي القولين اللذين يكتفانه عن الآخر كالوقف على: {نستعين} من قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} والآخر {اهدنا الصراط المستقيم} مستغن عن الآخر من حيث الإفادة النحوية والتعلق اللفظي

الثاني: الناقص وهو أن يكون ما قبله مستغنيا عما بعده ولا يكون ما بعده مستغنيا عما قبله كالوقف على: {المستقيم} من قوله: {اهدنا الصراط المستقيم} ولأن لك أن تسكت على {اهدنا الصراط المستقيم} وليس لك أن تقول مبتدئا: {صراط الذين أنعمت عليهم}

فإن قيل: ولم لا يجوز أن يقدر هاهنا الفعل الذي ينتصب به {صراط} ؟

قلنا: أول ما في ذلك أنك إذا قدرت الفعل قبل {صراط} لم تكن مبتدئا به من حيث المعنى ثم إن فعلت ذلك كان الوقف تاما لأن كل واحد من طرفيه يستغني حينئذ عن الآخر

والنحويون يكرهون الوقف الناقص في التنزيل مع إمكان التام فإن طال الكلام ولم يوجد فيه وقف تام حسن الأخذ بالناقص كقوله تعالى: {قل أوحي} إلى قوله: {فلا تدعو مع الله أحدا} إن كسرت بعده {إن} فإن

ج ١ · ص ٣٦٠

فتحتها فإلى قوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} لأن الأوجه في {أن} في الآية أن تكون محمولة على {أوحي} وهذا أقرب من جعل الوقف التام {حطبا} وحمل {وأن لو استقاموا} على القسم فاضطر في {وأن المساجد لله} إلى أن جعل التقدير، {فلا تدعو مع الله أحدا} لأن المساجد لله

فإن قيل هذا هو الوجه في فتح {أن} في الجملة التي بعد قوله: {فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} فلم لا يلزم من جعل الوقف التام {حطبا} ألا يقف قبله على هذه الجمل في كسر {إن} في أول كل واحدة منها

قلنا: لأن هذه الجمل داخلة في القول وما يكون داخلا في القول لا يتم الوقف دونه كما أن المعطوف إذا تبع المعطوف عليه في إعرابه الظاهر والمقدر لا يتقدمه الوقف تاما.

فإن قيل: فهل يجوز الفصل بالمكسورات بين: {أنه استمع} وبين: {وأنه لما قام عبد الله} فيمن فتحهما وقد عطف بالثانية على الأولى

قيل: أما عندنا فليس ذلك بفصل لأن ما بعد: {إنا سمعنا} من المكسورات معطوف عليها وهي داخلة في القول والقول أعني {فقالوا} معطوف على {استمع} و {استمع} من صلة أن الأولى المفتوحة فالمكسورات تكون في خبر المفتوحة الأولى فيعطف عليها الثانية بلا فصل بينها والثانية عندنا هي

المخففة في قوله تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة} ثم الثالثة هي التي في قوله: {وأن المساجد لله}

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م