تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٥٩ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٥٢

وقوله: {فما أصبرهم على النار} وقدره أبو الفتح في المحتسب على أفعال أهل النار.

وأما قوله: {من الموت} فالتقدير من مداناة الموت أو مقاربته ولا ينكر عسره على الإنسان ولكن إذا دفع إلى أمر هابه.

ومثله الآية الأخرى: {ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت} .

وقوله: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} ، أي من أثر حافر فرس الرسول.

وقوله: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} ، أي من أموال كفار أهل القرى.

وقوله: {فإنها من تقوى القلوب} أي من أفعال ذوي تقوى القلوب وقوله: {أو كصيب من السماء} الآية، فإن التقدير كمثل ذوي صيب فحذف المضاف والمضاف إليه أما حذف المضاف فلقرينة عطفه على {كمثل الذي استوقد نارا} وأما المضاف إليه فلدلالة: {جعلون أصابعهم في آذانهم} عليه فأعاد الضمير عليه مجموعا وإنما صير إلى هذا التقدير لأن التشبيه بين صفة المنافقين وصفة ذوي الصيب لا بين صف المنافقين وذوي الصيب.

حذف الجار والمجرور.

كقوله: {خلطوا عملا صالحا} أي بسيء {وآخر سيئا} أي بصالح.

ج ٣ · ص ١٥٣

وكذا بعد أفعل التفضيل كقوله تعالى: {ولذكر الله أكبر} أي من كل شيء.

{فإنه يعلم السر وأخفى} أي من السر وكلام الزمخشري في المفصل يقتضي أنه مما قطع3 فيه عن متعلقه قصدا لنفي الزيادة نحو فلان يعطي ليكون كالفعل المتعدي إذا جعل قاصر للمبالغة فعلى هذا لا يكون من الحذف فإنه قال أفعل التفضيل له معنيان أحدهما أن يراد أنه زائد على المضاف إليه في الجملة التي هو وهم فيها شركاء والثاني أن يوجد مطلقا له الزيادة فيها إطلاقا ثم يضاف للتفضيل على المضاف إليه لكن بمجرد التخصيص كما يضاف ما لا تفضيل فيه نحو قولك الناقص والأشج أعدلا بني مروان كأنك قلت: عادلا. انتهى.

حذف الموصوف.

يشترط فيه أمران:.

أحدهما: كون الصفة خاصة بالموصوف حتى يحصل العلم بالموصوف فمتى كانت الصفة عامة امتنع حذف الموصوف نص عليه سيبويه في آخر باب ترجمة [هذا باب مجاري أواخر الكلم العربية] وكذلك نص عليه أرسطاطا ليس في كتابه الخطابة.

الثاني: أن يعتمد على مجرد الصفة من حيث هي لتعلق غرض السياق كقوله تعالى: {والله عليم بالمتقين} . {والله عليم بالظالمين} فإن الاعتماد في سياق القول على مجرد الصفة لتعلق غرض القول من المدح أو الذم بها.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م