تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٤٤ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٣٧

ونحوه في الخروج على السبب: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} .

وقال صاحب [إسفار الصباح] : الوجه تقدير كون ثلاثة أو في [الوجود] ثم حذف الخبر الذي هو [لنا] أو في الوجود الحذف المطرد وما دل عليه توحيد لا إله إلا الله.

ثم حذف المبتدأ حذف الموصوف كالعدد إذا كان معلوما كقولك: عندي ثلاثة أي دراهم وقد علم بقرينة قوله: {إنما الله إله واحد} .

وقد عورض هذا بأن نفي وجود ثلاثة لا ينفي وجود إلهين. وأجيب بأن تقديره [آلهتنا ثلاثة] يوجب ثبوت الآلهة وتقدير [لنا آلهة] لا يوجب ثبوت إلهين.

فعورض بأنه كما لا يوجبه فلا ينفيه.

فأجيب بأنه إذا لم ينفه فقد نفاه ما بعده من قوله: {إنما الله إله واحد} .

فعورض بأن ما بعده إن نفى ثبوت إلهين فكيف ثبوت آلهة!.

فأجاب بأنه لا ينفيه ولكن يناقضه لأن تقدير آلهتنا ثلاثة يثبت وجود إلهين لانصراف النفي في الخبر عنه بخلاف تقدير: [لنا آلهة ثلاثة] ، فإنه لا يثبت وجود إلهين لانصراف النفي إلى أصل الإثبات للآلهة.

وفي أجوبة هذه المقدمات نظر.

قلت: وذكر ابن جني أن الآية من حذف المضاف أي ثالث ثلاثة لقوله في موضع آخر: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} .

ج ٣ · ص ١٣٨

حذف الخبر.

نحو: {أكلها دائم وظلها} ، أي دائم.

وقوله في سورة ص بعد ذكر من اقتص ذكره من الأنبياء، فقال: {هذا ذكر} ثم لما ذكر مصيرهم إلى الجنة وما أعد لهم فيها من النعيم قال: {هذا وإن للطاغين لشر مآب. جهنم يصلونها فبئس المهاد. هذا} قد أشارت الآية إلى مآل أمر الطاغين ومنه يفهم الخبر.

وقوله: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} أي أهذا خير أمن جعل صدره ضيقا حرجا وقسا قلبه فحذف بدليل قوله: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} .

وقوله تعالى: {قالوا لا ضير} .

{ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} .

وقوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا} قال سيبويه: الخبر محذوف أي فيما أتلوه السارق والسارقة وجاء [فاقطعوا] جملة أخرى. وكذا قوله: {الزانية والزاني} فيما نقص لكم.

وقال غيره: السارق مبتدأ فاقطعوا خبره وجاز ذلك لأن الاسم عام فإنه لا يريد.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م